مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 706

إِلى خَلْقِهِ ، لكِنْ هذَا مَعْنى مَا قَالَ مِنْ ذلِكَ ، وَقَدْ قَالَ : « مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً ، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا » وَقَالَ : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) (1) وَقَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) (2) فَكُلُّ هذَا وَشِبْهُهُ (3) عَلى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَهكَذَا الرِّضَا وَالْغَضَبُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذلِكَ ، وَلَوْ (4) كَانَ يَصِلُ إِلَى اللهِ الْأَسَفُ (5) وَالضَّجَرُ (6) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا (7) وَأَنْشَأَهُمَا (8) لَجَازَ لِقَائِلِ هذَا أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ (9) يَوْماً مَا (10) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَالضَّجَرُ ، دَخَلَهُ التَّغَيُّرُ (11) ، وَإِذَا دَخَلَهُ التَّغَيُّرُ (12) لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ (13) ، ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ (14) الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ ، وَلَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَلَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، تَعَالَى اللهُ عَنْ هذَا (15) الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً ؛ بَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَالِحَاجَةٍ ، فَإِذَا كَانَ لَالِحَاجَةٍ ، اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَالْكَيْفُ فِيهِ ، فَافْهَمْ‌

__________________

(1) النساء (4) : 80.

(2) الفتح (48) : 10.

(3) يجوز عطفه على « هذا » أيضاً.

(4) في « ض » وحاشية « ج » : « فلو ».

(5) « الأسف » : أشدّ الحزن. وأسف عليه : غضب ، وآسفه : أغضبه. انظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1330 ( أسف ).

(6) « الضجر » : القلق والاضطراب من الغمّ ، أي هو اضطراب النفس وتغيّرها ؛ خوفاً من فوات المقصود أو لحوق الضرر. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 719 ( ضجر ) ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 299.

(7) في التوحيد والمعاني : « أحدثهما ».

(8) في « ج ، ف ، بح ، بر ، بس » وحاشية « ض » : « وأشياعهما ». وفي شرح المازندراني والوافي : « وأشباههما ». ولعلّ المراد بالأشياع : الآثار.

(9) « يبيد » : يهلك. يقال : باد الشي‌ء أي هلك ، والإبادة : الإهلاك. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 450 ( بيد ).

(10) في « بف » وشرح صدر المتألّهين : « ما ».

(11) هكذا في « ب » وحاشية « ف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني. وفي المطبوع وسائر النسخ : « التغيير ».

(12) هكذا في « ب » وحاشية « ف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني. وفي المطبوع وسائر النسخ : « التغيير ».

(13) في الوافي : « بالإبادة ».

(14) في التوحيد والمعاني : « ولو كان ذلك كذلك لم يعرف » بدل « ثمّ لم يعرف ».

(15) في شرح صدر المتألّهين : « ذلك ».

الصفحة 346 من 706