لِطَامِحَاتِ (1) الْعُقُولِ ، قَدْ حَسَرَ (2) كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ ، وَقَمَعَ (3) وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ ، فَقَدْ حَدَّهُ ؛ وَمَنْ حَدَّهُ ، فَقَدْ عَدَّهُ ؛ وَمَنْ عَدَّهُ ، فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ؟ فَقَدْ غَيَّاهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : عَلى مَ (4)؟ فَقَدْ أَخْلى مِنْهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : فِيمَ؟ فَقَدْ ضَمَّنَهُ ». (5)
355 / 6. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (6) ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ :
كَتَبْتُ إِلى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ : « الْحَمْدُ لِلّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ (7) حَمْدَهُ ». وَذَكَرَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ إِلى قَوْلِهِ : « وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ ». ثُمَّ زَادَ فِيهِ :
« أَوَّلُ الدِّيَانَةِ (8) بِهِ (9) مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ
__________________
وهو مكان الجولان وزمانه.
(1) « الطامحات » : جمع الطامح ، وهو كلّ مرتفع. الصحاح ، ج 1 ، ص 388 ( طمح ).
(2) « حسر » : أعيا وكَلَّ وأعجز. يتعدّى ولا يتعدّى. يقال : حسر البعيرُ وحسرتُه أنا. والمراد هاهنا الثاني. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 629 ( حسر ).
(3) في التوحيد : « وامتنع ». و « قمعه » : قلعه ، قهره ، ذلّله ، دفعه ، كسره. انظر : لسان العرب ، ج 8 ، ص 294 ( قمع ).
(4) في الوافي : « على ما ».
(5) التوحيد ، ص 56 ، ح 14 ، بسند آخر عن الرضا عليه السّلام ، إلى قوله : « جوائل الأوهام ». مع اختلاف يسير. نهج البلاغة ، ص 211 ، الخطبة 152 ، مع اختلاف الوافي ، ج 1 ، ص 436 ، ح 357 ؛ البحار ، ج 57 ، ص 166 ، ح 105 ، وص 287 ، وفيهما قطعة منه.
(6) الظاهر أنّ محمّد بن الحسين ، هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، يروي عنه الكليني بواسطة ، والواسطة في الأغلب هو محمّد بن يحيى. لكن لا يوجد في الباب ما يبرِّر وقوع التعليق في السند ، فعليه يكون الخبر مرسلاً. فتأمّل. راجع : معجم رجال الحديث ، ج 15 ، ص 398 436.
(7) في « بس » : « عبده ».
(8) « الدِيانة » : الإطاعة والانقياد. يقال : دان بكذا ديانة ، وتديّن به ، أي أطاعه وانقاد له. والمعنى : أوّل التديّن بدينالله معرفته. انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 2118 ( دين ) ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 102. وقال ميرزا رفيعا في حاشيته ، ص 458 : « في بعض النسخ : الدياثة ، بدل : الديانة ، أي المذلّة والعبوديّة ، يقال : ديّثه ، أي ذلّله ».
(9) في شرح صدر المتألّهين والتوحيد : « به ».




