لَا يُقَالُ (1) : لَهُ بَعْدٌ ، شَاءَ (2) الْأَشْيَاءَ لَابِهِمَّةٍ (3) ، دَرَّاكٌ لَابِخَدِيعَةٍ (4) ، فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا ، وَلَا بَائِنٍ (5) مِنْهَا ، ظَاهِرٌ لَابِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ ، مُتَجَلٍّ لَابِاسْتِهْلَالِ (6) رُؤْيَةٍ ، نَاءٍ (7) لَابِمَسَافَةٍ ، قَرِيبٌ لَابِمُدَانَاةٍ ، لَطِيفٌ لَابِتَجَسُّمٍ ، مَوْجُودٌ لَابَعْدَ عَدَمٍ ، فَاعِلٌ لَابِاضْطِرَارٍ ، مُقَدِّرٌ لَابِحَرَكَةٍ ، مُرِيدٌ لَابِهَمَامَةٍ (8) ، سَمِيعٌ لَابِآلَةٍ ، بَصِيرٌ لَابِأَدَاةٍ ، لَاتَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ ، وَلَا تَضَمَّنُهُ (9) الْأَوْقَاتُ ، وَلَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ ، وَلَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ ، سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَالِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ ، بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَامَشْعَرَ لَهُ ، وَبِتَجْهِيرِهِ (10) الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَاجَوْهَرَ لَهُ ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَاضِدَّ لَهُ ، وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ
__________________
(1) في التوحيد : « فلايقال ».
(2) في التوحيد : « شيء بعد شائي » بدل « له بعد ، شاء ». و « شاء » إمّا فعل ماض ، أو اسم فاعل مع التنوين ، والأشياء منصوب على المفعوليّة. الثاني هو مختار الداماد ، والمرجّح عند الفيض ، والمحتمل عند غيرهما. انظر : التعليقة للداماد ، ص 335 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 435 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 217 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 94.
(3) « الهمّة » : أوّل العزم ، وقد تطلق على العزم القويّ فيقال : له همّة عالية. والمراد بها هاهنا : الهمّة الفكريّة البشريّة ، وهي الزائدة على الذات. انظر : المصباح المنير ، ص 941 ( همم ) ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 217 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 435.
(4) « الخديعة » : الحيلة والمكر والختل. اسم من خدعه ، أي ختله. وأراد به المكروه من حيث لايعلم. واحتمل المازندراني كونها أيضاً اسماً من خدع الضبّ في جحره ، أي دخل. والمعنى : يدرك الأشياء لا بصور داخلة فيه ، أو من غير استعمال الحيلة وإجالة الرأي ؛ لأنّ ذلك من خواصّ خلقه. انظر شروح الكافي والصحاح ، ج 3 ، ص 1201 ( خدع ).
(5) يجوز فيه الرفع والجرّ.
(6) « الاستهلال » : مصدر اهِلّ الهلال واستُهِلّ : إذا ابْصِر ؛ يعني : أنّه تعالى متبيّن منكشف لخلقه لا بالتبيّن والانكشاف الحاصلين من جهة رؤيته. انظر : المغرب ، ص 505 ( هلل ).
(7) في التوحيد : « بائن ».
(8) أي مريد للأشياء لا بهمامة النفس. وهَمَامَة النفس هي الشوق والقصد الزائد ، أو هي اهتمامها بالامور وترديدعزمها عليها مع الهمّ والغمّ بسبب فوتها ؛ مأخوذة من الهمهمة ، وهي ترديد الصوت الخفيّ. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 347 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 220.
(9) في « ض ، ف ، بس ، بف » وحاشية « ج ، بح » وحاشية ميرزا رفيعا : « لاتضمّه ». والظاهر كونه من التفعّل بحذفإحدى التاءين. وفي التوحيد : « لاتصحبه ».
(10) في « ج » والتعليقة للداماد : « بتجهيزه ».




