صِفَتِهِ ، وَلَا يُطِيقُونَ حَمْلَ مَعْرِفَةِ إِلهِيَّتِهِ ، وَلَا يَحُدُّونَ حُدُودَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَايُتَنَاهى إِلَيْهِ » (1).
352 / 3. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ ، قَالَ :
ضَمَّنِي وَأَبَا الْحَسَنِ عليه السّلام الطَّرِيقُ فِي مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلى خُرَاسَانَ ، وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : « مَنِ اتَّقَى اللهَ يُتَّقى ؛ وَمَنْ أَطَاعَ اللهَ ، يُطَاعُ » فَتَلَطَّفْتُ (2) فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، فَوَصَلْتُ ، فَسَلَّمْتُ (3) عَلَيْهِ (4) ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ :
« يَا فَتْحُ ، مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ ، لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ ؛ وَمَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ ، فَقَمَنٌ (5) أَنْ يُسَلِّطَ اللهُ عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ ، وَإِنَّ الْخَالِقَ لَايُوصَفُ إِلاَّ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَأَنّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ (6) الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ ، وَالْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ ، وَالْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ ، وَالْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ؟ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ ، وَتَعَالى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ ، نَأى (7)
__________________
وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : « عجز ».
(1) الوافي ، ج 1 ، ص 432 ، ح 354.
(2) في « ب ، ج ، ض ، بر ، بف » وحاشية ميرزا رفيعا والوافي ومرآة العقول : « فلطفت ». و « التلطّف » : الترفّق ، والمعنى : وصلت إليه بلطف ورفق. قال الفيض في الوافي : « ذهبت إليه بحيث لم يشعر به أحد. يقال : لطف فلان في مذهبه ، أي لم يدر أحد مذهبه لغموضه ». وانظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1427 ( لطف ) ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 92.
(3) في « بح » وشرح صدر المتألّهين : « وسلّمت ».
(4) في شرح صدر المتألّهين والتوحيد : « عليه ».
(5) في الوافي : « فقمين ». وقال ابن الأثير : « يقال : قَمنٌ وقَمِنٌ وقمين ، أي خليق وجدير. فمن فتح الميم لم يثنّولم يجمع ولم يؤنّث ؛ لأنّه مصدر ، ومن كسر ثنّى وجمع وأنّث ؛ لأنّه وصف. وكذلك القمين » النهاية ، ج 4 ، ص 11 ( قمن ).
(6) في شرح صدر المتألّهين وحاشية ميرزا رفيعا : « يعجز ».
(7) « نأى » أي بَعُدَ. الصحاح ، ج 6 ، ص 2499 ( نأى ).




