مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 706

يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ ، الَّذِي لَايَشْغَلُ الْحَلالُ شُكْرَهُ ، وَلَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ.

يَا هِشَامُ ، مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ ، فَكَأنَّمَا أَعَانَ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ : مَنْ أَظْلَمَ نُورَ تَفَكُّرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ ، وَمَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ (1) ، وَأَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ ، فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلى هَدْمِ عَقْلِهِ ، وَمَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ ، أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ.

يَا هِشَامُ ، كَيْفَ يَزْكُو (2) عِنْدَ اللهِ عَمَلُكَ ، وَأَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ عَنْ أَمْرِ (3) رَبِّكَ ، وَأَطَعْتَ هَوَاكَ عَلى غَلَبَةِ عَقْلِكَ؟!

يَا هِشَامُ ، الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ ، فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ (4) ، اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِيهَا ، وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ اللهِ ، وَكَانَ (5) اللهُ أُنْسَهُ (6) فِي الْوَحْشَةِ ، وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ ، وَغِنَاهُ (7) فِي الْعَيْلَةِ (8) ،

__________________

(1) في مرآة العقول : « والسبب في ذلك أنّ بطول الأمل يقبل إلى الدنيا ولذّاتها ، فيشغل عن التفكّر ، أو يجعل‌مقتضى طول الأمل ماحياً بمقتضى فكره الصائب. والطريف : الأمر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة. ومحو الطرائف بالفضول إمّا لأنّه إذا اشتغل بالفضول شغل عن الحكمة في زمان التكلّم بالفضول ، أو لأنّه لمّا سمعوا الناس منه الفضول لم يعبأوا بحكمته ، أو لأنّه إذا اشتغل به محى الله عن قلبه الحكمة ». وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1075 ؛ الصحاح ، ج 4 ، ص 1394 ( طرف ).

(2) قال المجلسي : « الزكاة تكون بمعنى النموّ والطهارة ، وهنا يحتملهما ». وعليه بقيّة الشروح. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 307 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 358 ( زكا ).

(3) في حاشية « بح » : « ذكر ».

(4) قوله عليه السّلام : « عقل عن الله » فقد مضى معناه قريباً ، ولكنّ المجلسي قال هنا مضافاً إلى ما ذكر : « قوله عليه السّلام : « عقل‌عن الله » أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرايعه ، أو أعطاه العقل ، أو علم الأمور بعلم ينتهى إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه عليهم السّلام إمّا بلا واسطة ، أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر ». مرآة العقول ج 1 ، ص 58.

(5) في « بف » : « فكان ».

(6) في « ألف » : « آنسه ».

(7) في « جل » : « غناءه ». وهو بكسر الغين والقصر بمعنى اليسار ، وفتحها والمدّ بمعنى النفع ، أو الكفاية ؛ كذا قال‌المازندراني وتساعده اللغة. راجع : شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 201 ؛ المغرب ، ص 347 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 136 ( غنا ).

(8) « العَيْلة » : الحاجة والفافة ، يقال : عالَ الرجل يَعيلُ عيلةً : إذا احتاج وافتقر. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1779 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 488 ( عيل ).

الصفحة 33 من 706