طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَفَهِمَ مَا فِيهَا ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ عَلى أَنْ يُبَيِّنُوا (1) التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتى بِهِ بِأَبِي وَأُمِّي مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَا إِبَانَتُهُ عليه السّلام ، مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ. أَلَاتَرَوْنَ إِلى قَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ » (2) فَنَفى بِقَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ » مَعْنَى الْحُدُوثِ ، وَكَيْفَ أَوْقَعَ (3) عَلى مَا أَحْدَثَهُ صِفَةَ الْخَلْقِ وَالِاخْتِرَاعِ بِلَا أَصْلٍ وَلَا مِثَالٍ (4) ؛ نَفْياً (5) لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُحْدَثَةٌ ، بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ؛ وَإِبْطَالاً لِقَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا (6) أَنَّهُ لَايُحْدِثُ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ أَصْلٍ ، وَلَا يُدَبِّرُ إِلاَّ بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ ، فَدَفَعَ (7) عليه السّلام بِقَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ » جَمِيعَ حُجَجِ الثَّنَوِيَّةِ وَشُبَهِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْتَمِدُ (8) الثَّنَوِيَّةُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ أَنْ يَقُولُوا : لَايَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ ، أَوْ مِنْ لَاشَيْءٍ (9) ، فَقَوْلُهُمْ : « مِنْ شَيْءٍ » خَطَأٌ ، وَقَوْلُهُمْ : « مِنْ لَا شَيْءٍ (10) » مُنَاقَضَةٌ وَإِحَالَةٌ ؛ لِأَنَّ « مِنْ » تُوجِبُ (11) شَيْئاً ، وَ « لَا شَيْءٍ » تَنْفِيهِ (12) ، فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام هذِهِ اللَّفْظَةَ عَلى أَبْلَغِ الْأَلْفَاظِ وَأَصَحِّهَا ، فَقَالَ عليه السّلام : « لا مِنْ |
__________________
ص 342 : « وجدوها مبذولة غير مصانة عن تصرّف الأغيار وغير المستأهلين ». وعند غيره : عظّموها وأشهروها فيما بينهم حتّى اشتهرت وصارت مبتذلة غير متروكة. راجع : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 194 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 90. وانظر : لسان العرب ، ج 11 ، ص 50 ( بذل ).
(1) في « ب ، بح » : « أن يثبتوا ».
(2) في شرح صدر المتألّهين ، ص 343 : « أقول : إنّه رحمه الله تعالى جعل قوله عليه السّلام : « ما كان » موصولاً بما قبله ، وجعل « ما » موصولة ، وجعل كلمة « كان » فعلاً تامّاً مع فاعله صلة ل « ما » والمجموع في محلّ النصب بالمفعوليّة. والأولى ما ذكرناه من كون « ما » نافية والجملة كلاماً مستأنفاً لنفي التركيب ».
(3) في شرح المازندراني : « عطف على قوله : « نفى » عطف الإنشاء على الإخبار ».
(4) في « بف » : « ومثال ».
(5) في شرح المازندراني : « نفياً ، مفعول له لقوله : أوقع ».
(6) في حاشية « ض » : « يزعمون ».
(7) في حاشية « ض ، بح » : « فنفى ».
(8) في « ض » : « تعتمد ». وفي « ف » : « يعتمد عليه ». وفي حاشية « ج » : « يعتمده ».
(9) في « بر » : « أو لا من شيء ».
(10) في « بس ، بر » : « لا من شيء ».
(11) في « ب ، ض ، بح ، بر » : « يوجب ».
(12) في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس » : « ينفيه ».




