مُحْكَمٌ ، وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ.
تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَاسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ (1) وَالثَّنَاءِ ، وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْمَجْدِ وَالسَّنَاءِ (2) ، وَتَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ ، وَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ (3) ، وَعَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ ، وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ ، وَ (4) عَزَّ وجَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ (5) الشُّرَكَاءِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ ، وَلَا لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ ، وَلَمْ يَشْرَكْهُ (6) فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، الْوَاحِدُ الْأَحَدُ (7) الصَّمَدُ ، الْمُبِيدُ (8) لِلْأَبَدِ ، وَالْوَارِثُ لِلْأَمَدِ ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ (9) الدُّهُورِ ، وَبَعْدَ صُرُوفِ الْأُمُورِ ، الَّذِي لَايَبِيدُ وَلَا يَنْفَدُ (10).
بِذلِكَ أَصِفُ رَبِّي ، فَلَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ! وَمِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ! وَمِنْ (11) عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ! وَتَعَالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً » (12).
وَهذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ مَشْهُورَاتِ خُطَبِهِ عليه السّلام حَتّى لَقَدِ ابْتَذَلَهَا (13) الْعَامَّةُ ، وَهِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ |
__________________
(1) في « ب ، ض ، بر » : « المجد » بدون الباء.
(2) في « ض » وحاشية « بف » وشرح صدر المتألّهين : « والثناء ». و « السَناء » : الرفعة والشرف. و « السَنا » : ضوء البرق. والمراد هنا هو الأوّل. انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 189 ؛ الصحاح ، ج 6 ، ص 2383 ( سنا ).
(3) في « ف » : « بالتحميد ».
(4) في « بر » وشرح صدر المتألّهين : « و ».
(5) في « ف » : « مجاوزة ». واحتمل المازندراني في شرحه كونه : « محاورة » بالمهملتين. أي محاورة الشركاء.
(6) في التوحيد : « لم يشرك ».
(7) في « ج » : « الأحد ».
(8) « المبيد » : المُهلِك ، من الإباد بمعنى الهلاك. واحتمل الفيض في الوافي كونه « المُؤبِّد » من التأبيد ، أي هو الذيأبّد الأبد حتّى صار الأبد أبداً. وانظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 450 ( بيد ).
(9) « البدء » : مصدر من بدأتُ الشيء ، أي فعلته ابتداءً. وقرأه صدر المتألّهين في شرحه : « بدي الدهور » ثمّ قال : « من بدا الأمر بُدُوّاً ، أي ظهر ». وانظر : الصحاح ، ج 1 ، ص 35 ( بدأ ) ؛ وج 6 ، ص 2279 ( بدا ).
(10) في التوحيد : « لا يفقد ».
(11) في « ب ، ج ، بس ، بف » والتوحيد : « من ».
(12) التوحيد ، ص 41 ، ح 3 ، بسنده عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي وأحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي معاوية ، عن الحصين بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السّلام. الغارات ، ج 1 ، ص 98 ، وفيه : « حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري وكان ثقة أنّ عليّاً سئل عن صفه الربّ فقال : الحمد للهالأحد الصمد ... » ، مع اختلاف الوافي ، ج 1 ، ص 427 ، ح 353.
(13) « الابتذال » : الامتهان والاحتقار ، وضدّ الصيانة. ومعنى « ابتذلها العامّة » عند صدر المتألّهين في شرحه ،




