22 بَابُ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ
350 / 1. مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى جَمِيعاً ، رَفَعَاهُ إِلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام اسْتَنْهَضَ (1) النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، فَلَمَّا حَشَدَ (2) النَّاسُ ، قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ :
الْحَمْدُ لِلّهِ الْوَاحِدِ ، الْأَحَدِ ، الصَّمَدِ ، الْمُتَفَرِّدِ ، الَّذِي لَامِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ ، قُدْرَةٌ (3) بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ ، فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ ، وَلَا حَدٌّ يُضْرَبُ (4) لَهُ فِيهِ الأَمْثَالُ ، كَلَّ (5) دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ (6) اللُّغَاتِ ، وَضَلَّ
__________________
(1) « استنهض » : أمر بالنهوض ، أي القيام. انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 111 ( نهض ).
(2) في « ب ، ض ، ف ، بس » وحاشية « ج ، بح ، بر » وشرح صدر المتألّهين : « حشر ». وقوله : « حشد » جاء متعدّياً ولازماً ، بمعنى جمع واجتمع. وفي القاموس : « حشد القوم : حفّوا في التعاون ، أو دعوا فأجابوا مسرعين ، أو اجتمعوا على أمر واحد ». انظر : المصباح المنير ، ص 136 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 406 ( حشد ) ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 166 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 429 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 85.
(3) في شرح صدر المتألّهين : « فِدْرَةٌ » بمعنى القطعة من اللحم ومن الليل ومن الجبل. وفي شرح المازندراني : « في بعض نسخ الكتاب وكتاب التوحيد للصدوق : بقدرة ». وفي التوحيد : « قدرته ».
وقوله : « قدرةٌ » أي له قدرة ، أو هو قدرة بناء على عينيّة الصفات. ونصبها على التمييز أو بنزع الخافض هو مختار الداماد في التعليقة ، ص 326 ، وهو الظاهر عند المازندراني في شرحه ، والمحتمل عند الفيض في الوافي. والمعنى : ولكن خلق الأشياء قدرةً أو بقدرة. وعند صدر المتألّهين في شرحه ، « ما » نافية ، ف « ما كان » إلخ مستأنف عنده.
(4) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي والتوحيد. وفي « بح » والمطبوع : « تضرب ».
(5) « كلَّ » من الكلّ ، بمعنى العجز والإعياء والثقل والتعب والوهن. انظر : لسان العرب ، ج 11 ، ص 590 و 594 ( كلل ).
(6) في التوحيد : « تعبير ». و « التحبير » : التحسين ، تقول : حبّرت الشيءَ : إذا أحسنته. والمعنى : عجز وأعيا قبل الوصول إلى بيان صفاته ؛ أو عنده اللغات ، أي اللغات المحسَّنَة ، أي ليس في اللغات ما يتوصّل بها إلى ذلك.




