( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) (1)؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السّلام : « الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللهَ ، وَالْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ وَعَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ (2) الْحَمْلَ إِلى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَهُمْ (3) حَمَلَةُ عِلْمِهِ ، وَخَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ (4) بِعِلْمِهِ ، وَمَلَائِكَةً (5) يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ ، وَاللهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كَمَا قَالَ. وَالْعَرْشُ (6) وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَاللهُ الْحَامِلُ لَهُمُ ، الْحَافِظُ (7) لَهُمُ ، الْمُمْسِكُ ، الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ (8) عَلى كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : مَحْمُولٌ ، وَلَا أَسْفَلُ قَوْلاً مُفْرَداً لَايُوصَلُ بِشَيْءٍ فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنى ».
قَالَ (9) أَبُو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ (10) بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ : أَنَّ اللهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقَلَهُ (11) عَلى كَوَاهِلِهِمْ (12) ، فَيَخِرُّونَ سُجَّداً (13) ، فَإِذَا
__________________
(1) غافر (40) : 7. وفي حاشية « ف » : + « ومن حوله ».
(2) يحتمل أن تكون « إضاف » بكسر الهمزة على أنّه مصدر مبتدأ مضاف بحذف التاء ، فقوله عليه السّلام : « خلق من خلقه » مرفوع خبراً ، والخلق بمعنى التقدير ؛ يعني إضافة حمل العرش إلى غيره تقدير من تقديراته. انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 135.
(3) في شرح المازندراني : « ضمير الجمع يعود إلى « خلقه » ؛ لأنّه جنس يصدق على الكثير ».
(4) في « ب ، ف » : « يعلمون ».
(5) في « بح » : « وملائكته ». وفي « بف » : « ومليكه ».
(6) « العرش » وما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : محمول كلّهم ، أو سواء في نسبتهم إليه تعالى ، بقرينة السابق واللاحق. واحتمل المازندراني عطفه على « الأرض » أيضاً ؛ بمعنى استعبدهم. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 317 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 136 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 77.
(7) في « ب ، بس ، بف » : « والحافظ ».
(8) في « ف » : « وهو ».
(9) في « ف » : « وقال ».
(10) في « ب ، بر » : « فنكذب ». وفي شرح المازندراني : « فتكذّب ، استفهام على سبيل الإنكار ، بحذف أداته ».
(11) هو هنا بمعنى ما يقابل الخفّة دون الوزن.
(12) « الكواهل » : جمع كاهِل ، وهو الحارك ، أي ما بين الكتفين. الصحاح ، ج 5 ، ص 1814 ( كهل ).
(13) « فيخرّون سجّداً » ، أي فيسقطون ساجدين. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 643 ( خرر ).




