مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 706

أَجْوَافَ لَهَا ، مِثْلِ الْحَجَرِ (1) وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَا أَجْوَافَ لَهَا ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً ، فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ (2) ذَلِكَ ، فَالْعَالِمُ عليه السّلام أَعْلَمُ بِمَا قَالَ. وَهذَا الَّذِي قَالَ عليه السّلام أَنَّ (3) الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ ).

وَالْمَصْمُودُ إِلَيْهِ : الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ.

قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِهِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مِنْ شِعْرِهِ (4) :

وبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوى إِذَا صَمَدُوا لَهَا  

يَؤُمُّونَ (5) قَذْفاً (6) رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ (7)  

__________________

(1) في شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 80 : « قوله : « مثل الحجر » إلى قوله : « لها » في بعض الكتب نسخة وفي بعضها أصل ».

(2) في حاشية « بح » : « في ».

(3) « أنّ » بدل من مفعول « قال » المحذوف الراجع إلى الموصول وليس مقولَ قال.

(4) في « ب ، بر ، بف » : « الشعر ».

(5) في حاشية « ض » : « يرومون ». وفي « بر » وشرح صدر المتألّهين : « يرمون ».

(6) هكذا في « ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ف ، و ، بح » وشرح المازندراني والوافي وكثير من المصادر. وفي « بح » وحاشية « ج ، بر » وشرح صدر المتألّهين : « رضحاً » بمعنى الكسر. وفي « ف ، و » وحاشية « ض ، بف » والمطبوع : « رضخاً » بمعنى الرمي بالحجارة ؛ كالقذف.

(7) الوزن : بحر طويل. والقائل : أبوطالب رضي الله عنه ، وهو عبد مناف بن عبد المطّلب بن هاشم ، عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ووالد أميرالمؤمنين عليه السّلام ، من سادات قريش ورؤسائها ، ومن أبرز خطبائها العقلاء ، وحكمائها الاباة ، وشعرائها المبدعين كفل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد وفاة عبدالمطّلب ، وأحبّه حبّاً شديداً ، وقدّمه على ولده جميعاً ، فكان لاينام إلاّ إلى جنبه ، وكان يخرجه معه.

ولمّا بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالإسلام وبدأ بالدعوة إليه كان أبوطالب المحامي الأوّل للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والمدافع عنه وعن أصحابه من المؤمنين. وكان يحرّض بني هاشم وأحلافهم من بني المطّلب على نصرته.

قال ابن سعد : ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطّلب ، فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وما اتّبعتم أمره ، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا.

وقد تحمّل أبوطالب ورهطه الهاشميّون مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الحصار العسير في شعب أبي طالب. وبعد ثلاث سنوات من الحصار لبّى أبوطالب نداء ربّه وذلك في السنة العاشرة للبعثة النبويّة المباركة ، وتولّى غسله وتكفينه وتحنيطه ابنه أميرالمؤمنين عليه السّلام بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أما والله لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب منها أهل

الصفحة 299 من 706