وَسُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً (1) لَابِخَرْتٍ (2) فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ وَلَا يُبْصِرُ بِهِ ، كَمَا أَنَّ خَرْتَنَا (3) الَّذِي بِهِ نَسْمَعُ لَانَقْوى بِهِ عَلَى الْبَصَرِ ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَايَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ (4) الْأَصْوَاتِ ، لَيْسَ عَلى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا (5) الِاسْمَ بِالسَّمْعِ (6) ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى.
وَهكَذَا الْبَصَرُ (7) لَابِخَرْتٍ مِنْهُ (8) أَبْصَرَ (9) ، كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِخَرْتٍ (10) مِنَّا لَانَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ ، وَلكِنَّ اللهَ بَصِيرٌ لَايَحْتَمِلُ (11) شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى.
وَهُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلى مَعْنَى انْتِصَابٍ وَقِيَامٍ عَلى سَاقٍ فِي كَبَدٍ (12) كَمَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ ، وَلكِنْ (13) « قَائِمٌ » يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلَانٌ ، وَ (14) اللهُ (15) هُوَ الْقَائِمُ (16) عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، وَالْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلَامِ النَّاسِ : الْبَاقِي ؛ وَالْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ
__________________
(1) في « بف » : + « بصيراً ».
(2) في التوحيد : « لا بجزء ». وفي العيون : « لا جزء ». و « الخَرت » و « الخُرْت » : ثقب الإبرة والفأس والاذن وغيرها. انظر : لسان العرب ، ج 2 ، ص 29 : ( خرت ).
(3) في التوحيد والعيون : « جزأنا ».
(4) في التوحيد والعيون : « شيء من ».
(5) « جمعنا » إمّا بسكون العين ، فالاسم منصوب. أو بفتحها ، فالاسم مرفوع. وكذا نظائره الآتية إلاّلقرينة معيّنة. انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 64 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 57.
(6) في « ف » : + « والبصر ». وفي شرح المازندراني والتوحيد والعيون : « بالسميع ».
(7) في العيون : « البصير ».
(8) في التوحيد : « لا بجزء به ». وفي العيون : « لا لجزء به » كلاهما بدل « لا بخرت منه ».
(9) في « بح » : « البصر ».
(10) في التوحيد والعيون : « بجزء ».
(11) في حاشية « بح » والتوحيد والعيون : « لايجهل ». واستصوبه السيّد بدر الدين في حاشيته ، واستظهره المازندراني في شرحه ، والمجلسي في مرآة العقول.
(12) « الكَبَد » : الشدّة والضيق والتعب والمشقّة. انظر : النهاية ، ج 4 ، ص 139 ( كبد ).
(13) في « ج » : « ولكنّه ». وفي « بس » : « ولكن قائم ». وفي التوحيد والعيون : + « أخبر أنّه ».
(14) في شرح المازندراني : « الواو ، إمّا للحال ، أو للعطف على قوله : « كقول الرجل » أو على مقول القول ، وهو القائم ».
(15) في التوحيد والعيون : « الله ».
(16) في التوحيد : « قائم ».




