لَا شَيْءَ مِثْلُهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالِهِ قَالُوا : أَخْبِرُونَا إِذَا (1) زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَامِثْلَ لِلّهِ وَلَا شِبْهَ لَهُ كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنى ، فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا؟! فَإِنَّ فِي ذلِكَ دَلِيلاً عَلى أَنَّكُمْ مِثْلُهُ فِي حَالَاتِهِ كُلِّهَا ، أَوْ فِي (2) بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ؛ إِذْ جَمَعْتُمُ (3) الْأَسْمَاءَ الطَّيِّبَةَ.
قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً (4) مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعَانِي ؛ وَذلِكَ كَمَا يَجْمَعُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَالدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ قَوْلُ النَّاسِ الْجَائِزُ عِنْدَهُمُ الشَّائِعُ (5) ، وَهُوَ الَّذِي خَاطَبَ اللهُ بِهِ الْخَلْقَ ، فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوا ؛ فَقَدْ (6) يُقَالُ لِلرَّجُلِ : كَلْبٌ ، وَحِمَارٌ ، وَثَوْرٌ ، وَسُكَّرَةٌ (7) ، وَعَلْقَمَةٌ (8) ، وَأَسَدٌ ، كُلُّ (9) ذلِكَ عَلى خِلَافِهِ وَحَالَاتِهِ (10) ، لَمْ تَقَعِ (11) الْأَسَامِي عَلى مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهَا (12) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَلَا كَلْبٍ ، فَافْهَمْ ذلِكَ
__________________
والوافي والتوحيد والعيون. والمراد من تجاوز في الخلق عن مرتبتهم وشاركهم مع الله في أسمائه وصفاته. وفي « ف » والمطبوع وحاشية « بح » : « القالون ». والقِلى بمعنى البغض.
(1) في « بس » والوافي والعيون : « إذ ».
(2) في « بر ، بف » والوافي : « في ».
(3) في التوحيد والعيون : « جمعتكم ».
(4) في « ج ، ف » : « اسماً ».
(5) في العيون : « السائغ ».
(6) في مرآة العقول : « وقد ».
(7) « السُكَّرَة » : واحدة السُكَّر ، وهو فارسيّ معرّب. وفي المغرب : « السكّر بالتشديد ضرب من الرطب مشبهبالسكّر المعروف في الحلاوة ». الصحاح ، ج 2 ص 688 ؛ المغرب ، ص 229 ( سكر ).
(8) « العَلْقَم » : شجر مُرّ. ويقال للحنظل ولكلّ شيء مُرّ : علقم. الصحاح ، ج 5 ، ص 1991 ( علقم ).
(9) في « ف » : « وكلّ ».
(10) في العيون : « لأنّه » بدل « وحالاته ». وقوله : « حالاته » عطف على الضمير المجرور في « خلافه » بدون إعادة الجارّ ، وهو جائز ، وللمانع أن يجعل الواو بمعنى مع ، أو يقدّر مضافاً ، أي وخلاف حالاته. انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 59 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 56.
(11) في « ج ، ض ، بح » وشرح المازندراني : « لم يقع ».
(12) هكذا في حاشية « بح » والتوحيد والعيون. وفي النسخ التي قوبلت والمطبوع : « عليه ».




