قَالَ : « يَا فَتْحُ ، أَحَلْتَ (1) ثَبَّتَكَ اللهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي ، فَأَمَّا (2) فِي الْأَسْمَاءِ ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ دَلَالَةٌ (3) عَلَى الْمُسَمّى ، وَذلِكَ (4) أَنَّ الْإِنْسَانَ وَإِنْ قِيلَ (5) : وَاحِدٌ ، فَإِنَّهُ (6) يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ بِاثْنَيْنِ (7) ، وَالْإِنْسَانُ نَفْسُهُ (8) لَيْسَ بِوَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ (9) ، وَمَنْ أَلْوَانُهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزَّأَةٌ لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ : دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ ، وَلَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ ، وَعَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ ، وَشَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ (10) ، وَسَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ ، وَكَذلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ ؛ فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ (11) ، وَلَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنى ، وَاللهُ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ (12) وَاحِدٌ (13) لَاوَاحِدَ غَيْرُهُ ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ ، وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ ، فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ (14) مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ (15)
__________________
(1) « أحلت » ، أي أتيت بالمحال وقلت محالاً من القول. وقال المازندراني في شرحه : « أو هل تحوّلت وانتقلتعن عقيدتك ، على أن تكون الهمزة للاستفهام ، والدعاء بالتثبّت يناسب كلا الاحتمالين ».
(2) في « بح » : « وأمّا ».
(3) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والتوحيدوالعيون. وفي حاشية « ض ، بس » : « دليل ». وفي المطبوع وبعض النسخ على ما في شرح المازندراني وشرح صدر المتألّهين : « دالّة ».
(4) في حاشية « بف » : « تلك ».
(5) في « ب ، ض » : + « إنّه ».
(6) في « بر » والتوحيد ، ص 185 والعيون : « فإنّما ».
(7) في « ب » : « باثنتين ».
(8) في الوافي : « بنفسه ».
(9) في « ض » وشرح صدر المتألّهين : « وألوانه مختلفة ». وفي « بس » : « والإنسان بنفسه وألوانه مختلفة » بدل « والإِنسان نفسه إلى وألوانه مختلفة ».
(10) في « بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي : « بشرته ».
(11) في « ض » : « بالاسم ».
(12) في « بف » والعيون : « هو ».
(13) في التوحيد ، ص 185 : + « في المعنى ».
(14) الظاهر أنّ « المؤلّف » خبر المبتدأ وجواب أمّا ، ولكنّ النسخ متّفقة على التعريف وفقدان الفاء.
(15) الظرف متعلّق ب « المؤلّف » ، و « المؤلّف » خبر المبتدأ. و « المخلوق المصنوع » صفة للمبتدأ ، أو متعلّق ب « المصنوع » ، و « المصنوع » خبر المبتدأ ، أو يكون الظرف خبر المبتدأ استبعده المازندراني أو يكون كلّ من المخلوق والمصنوع والمؤلّف والظرف خبر المبتدأ. انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 39 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 483 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 52.




