أَوْ غَيْرِ ذلِكَ ، وَلَمْ نَصِفْهُ (1) بِبَصَرِ لَحْظَةِ (2) الْعَيْنِ.
وَكَذلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً ؛ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَأَخْفى (3) مِنْ ذلِكَ ، وَمَوْضِعِ النُّشُوءِ (4) مِنْهَا ، وَالْعَقْلِ وَالشَّهْوَةِ ؛ لِلسَّفَادِ (5) وَالْحَدَبِ (6) عَلى نَسْلِهَا ، وَإِقَامِ بَعْضِهَا عَلى بَعْضٍ ، (7) وَنَقْلِهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إِلى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَالْمَفَاوِزِ (8) وَالْأَوْدِيَةِ وَالْقِفَارِ (9) ، فَعَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ ، وَإِنَّمَا الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ.
وَكَذلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا (10) قَوِيّاً لَابِقُوَّةِ الْبَطْشِ (11) الْمَعْرُوفِ مِنَ
__________________
(1) في « بح » : « فلم نصفه ».
(2) في التوحيد : « بنظر لحظ ».
(3) في التوحيد : « وأحقر ».
(4) « النشوء » من نشأ ينشأ ، بمعنى النماء. وفي التوحيد : « الشقّ ». وضبطه السيّد الداماد : « النِشوَة » بمعنى السُكر ؛ لاقترانه بالعقل. وهو المنسوب إلى بعض النسخ عند المازندراني ، وإلى التكلّف عند الفيض. وضبطه المازندراني : « النَشء » ، والمجلسي : « النُشُوّ » واحتمل « النشأة » ، وهو غير صحيح عند السيّد الداماد. و « النِشْو » : جمع النشوة بمعنى شمّ الريح. انظر : التعليقة للداماد ، ص 269 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 292 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 24 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 474 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 45 ؛ المغرب ، ص 451 ( نشأ ).
(5) في « ج ، ف ، بس » : « للفساد ». وفي التوحيد : « والسفاد ». و « السِفاد » بكسر السين : نزو الذكر على الانثى ، أي وثبه ونهوضه عليها. وفي بعض النسخ « للفساد » وهو إمّا من تحريف الناسخين ، أو للتنبيه على أنّ الشهوة علّة للفساد ، وأنّ السفاد ينبوع الفساد ، وشهوة السفاد في الحقيقة هي شهوة الفساد. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 489 ( سفد ) ؛ التعليقة للداماد ، ص 270 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 25.
(6) « الحدب » : التعطّف والشفقة ، يقال : حَدِبَ فلان على فلان يَحْدَبُ حَدَباً ، أي تعطّف وحنا عليه. انظر : لسان العرب ، ج 1 ، ص 301 ( حدب ).
(7) في التوحيد : « وإفهام بعضها عن بعض ». وفي التعليقة للداماد : « أي كون بعضها مقيماً قواماً على بعضها قويّاًعليه قائماً باموره ، حافظاً لأحواله ».
(8) المفاز والمفازة : البريّة القفر. والجمع : المَفاوِز. سمّيت بذلك لأنّها مُهلِكة ؛ من فوّز ، إذا مات. وقيل : سمّيت تفاؤلاً من الفوز بمعنى النجاة. النهاية ، ج 3 ، ص 478 ( فوز ).
(9) « القِفار » : جمع القفر ، وهو مفازة وأرض خالية لا ماء فيها ولا نبات. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 797 ( قفر ).
(10) في « ف » : « سمّيناه ربّاً ».
(11) « البَطْش » : الأخذ الشديد عند ثوران الغضب ، فالإضافة لاميّة. أو السطوة وقوّة التعلّق بالشيء وأخذه على الشدّة ، فالإضافة بيانيّة. انظر : لسان العرب ، ج 6 ، ص 267 ( بطش ) ؛ التعليقة للداماد ، ص 271.




