اللهُ الَّذِي لَايَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَلَا الِائْتِلَافُ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَيَأْتَلِفُ (1) الْمُتَجَزِّئُ ، فَلَا يُقَالُ : اللهُ مُؤْتَلِفٌ (2) ، وَلَا اللهُ قَلِيلٌ (3) ولَا (4) كَثِيرٌ ، وَلكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ ، وَاللهُ وَاحِدٌ ، لَامُتَجَزِّئٌ وَلَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، وَكُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ (5) بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالٌّ عَلى خَالِقٍ لَهُ ؛ فَقَوْلُكَ : « إِنَّ اللهَ قَدِيرٌ » خَبَّرْتَ (6) أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْعَجْزَ ، وَجَعَلْتَ الْعَجْزَ سِوَاهُ ، وَكَذلِكَ قَوْلُكَ : « عَالِمٌ » إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ ، وَجَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ ، وَإِذَا (7) أَفْنَى اللهُ الْأَشْيَاءَ ، أَفْنَى الصُّورَةَ (8) وَالْهِجَاءَ وَالتَّقْطِيعَ (9) ، وَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً ».
فَقَالَ الرَّجُلُ : فَكَيْفَ (10) سَمَّيْنَا (11) رَبَّنَا سَمِيعاً؟ فَقَالَ : « لِأَنَّهُ لَايَخْفى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ ، وَلَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ (12).
وَكَذلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً ؛ لِأَنَّهُ لَايَخْفى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ
__________________
وفي التوحيد وبعض النسخ ، على ما في التعليقة للداماد وشرح المازندراني بدون الواو وبالإضافة. وهو الصحيح عند السيّد الداماد ، والأظهر عند المازندراني. انظر شروح الكافي.
(1) هكذا في النسخ. وفي المطبوع : « وتأتلف ».
(2) في شرح صدر المتألّهين : « الله مختلف ولا مؤتلف ».
(3) « ولا الله قليل » إمّا معطوفة على صدر الجملة المنفيّة السابقة ، وهذه الجملة كأنّها كالتعليل لها. أو عطف على متعلّق القول منها. انظر : التعليقة للداماد ، ص 268 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 19.
(4) في « بف » : « لا ».
(5) في « ف » : « متوهّم أو متجزّئ ». وفي التوحيد : « ومتوهّم ».
(6) في شرح المازندراني : « خبّرت ، أي خبّرت به على حذف العائد. قال الجوهري : أخبرته بكذا وخبّرتهبمعنى ». وانظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 641 ( خبر ).
(7) في « ض » والتوحيد : « فإذا ».
(8) في التوحيد : « الصور ».
(9) في التوحيد : « ولا ينقطع »
(10) في « بس » والتوحيد : « كيف ».
(11) في التوحيد : « سمّي ».
(12) « المعقول في الرأس » أي المحبوس فيه ، أو الذي نتعقّله في الرأس ونحكم بأنّه فيه. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 292 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 45.




