كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى : ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ) (1) مَا ذلِكَ الْغَضَبُ؟
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو ؛ إِنَّهُ (2) مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ ، فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ ، وَ (3) إِنَّ (4) اللهَ تَعَالى لَايَسْتَفِزُّهُ (5) شَيْءٌ ؛ فَيُغَيِّرَهُ (6) » (7).
306 / 6. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ :
فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام فَكَانَ مِنْ سُؤَالِهِ : أَنْ (8) قَالَ لَهُ : فَلَهُ رِضاً وَسَخَطٌ؟ فَقَالَ (9) أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « نَعَمْ ، وَلكِنْ لَيْسَ ذلِكَ عَلى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ؛ وَذلِكَ أَنَّ الرِّضَا حَالٌ تَدْخُلُ (10) عَلَيْهِ ، فَتَنْقُلُهُ (11) مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ (12) ، مُعْتَمِلٌ (13) ، مُرَكَّبٌ ، لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، وَخَالِقُنَا لَامَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ
__________________
(1) طه (20) : 81. و « هوى » أي هبط ، أو مات وهلك. انظر : لسان العرب ، ج 15 ، ص 370 ( هوا ).
(2) في « بر » : « إنّه ».
(3) في شرح المازندراني : « إنّ الله تعالى ، عطف على قوله : إنّه من زعم ». في الوافي والتوحيد : « و ».
(4) في المعاني : « فإنّ ».
(5) في « ف » : « لايستغرّه ». وفي حاشية « ف » : « لايستقرّه ». وقوله : « لايستفزّه » أي لايستخفّه ولا يُزعجه ، من استفزّه الخوف ، أي استخفّه وأزعجه. قال المجلسي في مرآة العقول : « وقيل : أي لايجده خالياً عمّا يكون قابلاً له فيغيّره للحصول له تغييرَ الصفة لموصوفها ». وانظر : مفردات ألفاظ القرآن ، ص 635 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 716 ( فزّ ).
(6) في التوحيد : « ولا يغيّره ». وفي المعاني : « لايتنفّره شيء ولا يعزّه شيء » بدل « لايستفزّه شيء فيغيّره ».
(7) التوحيد ، ص 168 ، ح 1 ، بسنده عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن المشرقي ، عن حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره ؛ معاني الأخبار ، ص 18 ، ح 1 ، بسنده عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن المشرقي حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره الوافي ، ج 1 ، ص 459 ، ح 373.
(8) في « بر » : « أن ».
(9) في « ب ، بح » : + « له ».
(10) في « ب ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « يدخل ».
(11) في شرح صدر المتألّهين : « فينقله ». وفي التوحيد والمعاني : « أنّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه فينقله » بدل « أنّ الرضا حال تدخل عليه فتنقله ».
(12) في التوحيد والمعاني : « لأنّ المخلوق أجوف ».
(13) « معتمِل » ، إمّا بكسر الميم من اعتمل ، أي اضطرب في العمل. والمراد أنّ في صنعه اضطراباً ، أو أنّ له في




