وَلَا تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللهُ ، فَقَوْلُكَ : « إِنْ شَاءَ اللهُ » دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ ؛ فَإِذَا (1) شَاءَ ، كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ ، وَعِلْمُ اللهِ السَّابِقُ (2) لِلْمَشِيئَةِ (3) ». (4)
303 / 3. أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السّلام : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللهِ وَمِنَ الْخَلْقِ (5)؟
قَالَ : فَقَالَ : « الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ (6) : الضَّمِيرُ وَمَا (7) يَبْدُو لَهُمْ (8) بَعْدَ ذلِكَ مِنَ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا مِنَ اللهِ تَعَالى ، فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَاغَيْرُ ذلِكَ (9) ؛ لِأَنَّهُ (10) لَايُرَوِّي (11) ، وَلَا يَهُمُّ (12) ، وَلَا يَتَفَكَّرُ ، وَهذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ ، وَهِيَ (13) صِفَاتُ الْخَلْقِ ؛ فَإِرَادَةُ اللهِ الْفِعْلُ (14) لَاغَيْرُ ذلِكَ ؛ يَقُولُ
__________________
(1) في شرح المازندراني : « الفاء للتعليل وبيان لدلالة إن شاء الله ».
(2) « السابق » خبرٌ. وفي « ض ، جو » وحاشية « بح » وشرح المازندراني : « سابق ».
(3) اللام في « للمشيئة » بمعنى « على » كقوله تعالى : ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ ). [ الإسراء (17) : 107 و 109 ]. وفي « ج ، ف ، بس ، بف » وحاشية « ض » والتعليقة للداماد وحاشية ميرزا رفيعا وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول : « المشيئة » وهي مجرورة بإضافة « السابق » إليها. وفي حاشية « بر » : « في نسخة : على المشيئة ». قال المازندراني في شرحه : « ومعنى الجميع واحد ، وهو أنّ علم الله تعالى سابق على مشيئته وإرادته التي هي الإيجاد ».
(4) التوحيد ، ص 146 ، ح 16 ، بسنده عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي الوافي ، ج 1 ، ص 456 ، ح 370.
(5) في التوحيد : « المخلوق ».
(6) في التوحيد والعيون : « المخلوق ».
(7) « ما » مبتدأ و « من الفعل » خبره ، والجملة معطوفة على الجملة السابقة ، أو « ما » معطوف على « الضمير » و « من الفعل » بيان ل « ما » عند المجلسي ، وصلة ل « يبدو » عند المازندراني ؛ لأنّ الفعل هو المراد دون الإرادة ، إلاّ أن يراد بالفعل مقدّمات الإرادة. انظر : شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 349 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 17.
(8) في التوحيد والعيون : « له ».
(9) في شرح صدر المتألّهين : « ذلك ».
(10) في حاشية « بر » : « فإنّه ».
(11) في شرح المازندراني : « لايروّي ، أي لايفعل باستعمال الرويّة. يقال : روّيت في الأمر تروية ، أي نظرت فيه ولم أتعجّل. والاسم : الرَوِيّة ». وانظر : لسان العرب ، ج 14 ، ص 350 ( روي ).
(12) « لايهمّ » أي لايقصد ولا يريد ولا يعزم عليه. والاسم : الهِمَّة. انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 2061 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 620 ( همم ).
(13) في التوحيد والعيون : + « من ».
(14) في شرح صدر المتألّهين : « فإرادته الفعل ». وفي التوحيد والعيون : « فإرادة الله هي الفعل ».




