قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا مَعْنى « يَعْلَمُ » « يَفْعَلُ » ، فَهُوَ الْيَوْمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَاغَيْرُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ ، فَقَالُوا (1) : إِنْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِأَنَّهُ لَاغَيْرُهُ ، فَقَدْ أَثْبَتْنَا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي ، أَنْ تُعَلِّمَنِي مَا لَا أَعْدُوهُ إِلى غَيْرِهِ.
فَكَتَبَ عليه السّلام : « مَا زَالَ اللهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْرُهُ (2) ». (3)
13 بَابٌ آخَرُ وَهُوَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ
299 / 1. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام أَنَّهُ قَالَ فِي (4) صِفَةِ الْقَدِيمِ : « إِنَّهُ وَاحِدٌ (5) ، صَمَدٌ ، أَحَدِيُّ الْمَعْنى (6) ، لَيْسَ (7) بِمَعَانِي (8) كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ».
قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ (9) أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ ، وَيُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ؟
قَالَ : فَقَالَ : « كَذَبُوا ، وَأَلْحَدُوا (10) ، وَشَبَّهُوا ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذلِكَ (11) ؛ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ،
__________________
(1) في « بر » والتوحيد : « وقالوا ».
(2) في « بر ، بف » : + « وثناؤه ».
(3) التوحيد ، ص 145 ، ح 11 ، بسنده عن محمّد بن يحيى العطّار الوافي ، ج 1 ، ص 451 ، ح 365 ؛ البحار ، ج 57 ، ص 163 ، ح 100.
(4) في التوحيد : « من ».
(5) في التوحيد : + « أحد ».
(6) في شرح المازندراني : « أحديّ المعني : قد يراد به أنّه لايشاركه شيء في وجوده ووجوبه وربوبيّته وغيرها من الصفات الذاتيّة والفعليّة ، وقد يراد ليس له صفات زائدة على ذاتة. فعلى الأوّل قوله عليه السّلام : « ليس بمعانٍ كثيرة مختلفة » تأسيس ، وعلى الثاني تفسير وتأكيد ».
(7) في التوحيد : « وليس ».
(8) في « ب » : « بمعان ».
(9) في « ف » : « قوم من أهل العراق ».
(10) أصل الإلحاد : الميل والعدول عن الشيء. يقال : ألحد في دين الله تعالى ، أي حاد عنه وعدل. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 534 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 339 ( لحد ).
(11) في « ج ، بر » : « عن ذلك ». وفي « ف » : + « علوّاً كبيراً ».




