عَقْلُهُ؟ » قُلْتُ (1) : لَا أَدْرِي ، فَقَالَ عليه السّلام : « إِنَّ الثَّوَابَ عَلى قَدْرِ الْعَقْلِ ؛ إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، خَضْرَاءَ ، نَضِرَةٍ (2) ، كَثِيرَةِ الشَّجَرِ ، ظَاهِرَةِ (3) الْمَاءِ ، وَإِنَّ مَلَكَاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَرَّ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هذَا ، فَأَرَاهُ اللهُ تَعَالى ذلِكَ ، فَاسْتَقَلَّهُ (4) الْمَلَكُ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَيْهِ أَنِ اصْحَبْهُ ، فَأَتَاهُ الْمَلَكُ فِي صُورَةِ (5) إِنْسِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ (6) : أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ بَلَغَنِي مَكَانُكَ وعِبَادَتُكَ فِي هذَا الْمَكَانِ ، فَأَتَيْتُكَ (7) لِأَعْبُدَ اللهَ مَعَكَ ، فَكَانَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذلِكَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَ لَهُ الْمَلَكُ : إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَمَا يَصْلُحُ إِلاَّ لِلْعِبَادَةِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ : إِنَّ لِمَكَانِنَا هذَا عَيْباً ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا هُوَ؟ قَالَ : لَيْسَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةٌ (8) ، فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْنَاهُ (9) فِي هذَا المَوْضِعِ ؛ فَإِنَّ هذَا الْحَشِيشَ يَضِيعُ ، فَقَالَ لَهُ (10) الْمَلَكُ : وَمَا لِرَبِّكَ حِمَارٌ؟ فَقَالَ : لَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ مَا كَانَ يَضِيعُ مِثْلُ هذَا الْحَشِيشِ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَى الْمَلَكِ : إِنَّمَا أُثِيبُهُ (11) عَلى قَدْرِ عَقْلِهِ » (12).
__________________
(1) في « و » والأمالي : « فقلت ».
(2) « النَّضْرَة » : الحُسْن والرونق. الصحاح ، ج 2 ، ص 830 ( نضر ).
(3) في « ج ، بر » والأمالي والبحار : « طاهرة ». واختاره المجلسي. وأمّا الفيض الكاشاني فقد احتمل أن تكونالكلمة مصحَّفة ورَجَّح « ظاهرة » بالظاء المعجمة. وأمّا الصدر الشيرازي فقد جَزَم بالتصحيف وقال : « ... بالظاء المعجمة ، والإهمالُ تصحيف لا وجه له ». مرآة العقول ، ج 1 ، ص 34 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 83 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 22.
(4) أي رآه وعدّه قليلاً بالقياس إلى عبادته وكثرة عمله وسعيه.
(5) في « بف » : « بصورة ».
(6) في « ب ، ض ، بح ، بس » وحاشية « ف » : « فقال ». وفي « بح ، بس » : + « له ».
(7) في الأمالي : « بهذا المكان ، فجئت » بدل « في هذا المكان ، فأتيتك ».
(8) في الأمالي : « قال له الملك : إنّ مكانك لنزهة. قال : ليت لربّنا بهيمة » بدل « قال له الملك إلى لربّنا بهيمة ».
(9) في « ب ، بح ، بس » والأمالي : « لرعيناه ».
(10) هكذا في النسخ والأمالي. وفى المطبوع : + « [ ذلك ] ».
(11) في « ألف ، ج ، بس » وحاشية « ب ، ض ، بح » : « أَثَبْتُهُ ».
(12) الأمالي للصدوق ، ص 418 ، المجلس 65 ، ح 6 ، بسنده عن الكليني الوافي ، ج 1 ، ص 82 ، ح 12 ؛ البحار ، ج 14 ، ص 506 ، ح 31.




