وَالْبَقِيَّةُ (1) صَمَدٌ.
فَخَرَّ (2) سَاجِداً لِلّهِ (3) ، ثُمَّ قَالَ : « سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ ، وَلَا وَحَّدُوكَ (4) ، فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَصَفُوكَ ، سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ ، لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ (5) بِغَيْرِكَ؟! اللهُمَّ ، لَا أَصِفُكَ إِلاَّ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ ، أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ، فَلَا تَجْعَلْنِي (6) مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ».
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : « مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللهَ غَيْرَهُ ». ثُمَّ قَالَ : « نَحْنُ آلَ مُحَمَّدٍ النَّمَطُ (7) الْأَوْسَطُ الَّذِي لَايُدْرِكُنَا الْغَالِي (8) ، وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي (9) ؛ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم حِينَ نَظَرَ إِلى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ يَا مُحَمَّدُ ، عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ (10) أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ ».
__________________
بهم القول به ، ولم يتعرّض عليه السّلام في الجواب لحال النقل تصديقاً وتكذيباً ، وإنّما نفى صحّة القول بالصورة ». وللمحقّق الشعراني هاهنا كلام جيّد دقيق في هامش شرح المازندراني إن شئت فراجعه ، ج 3 ، ص 265 و 288.
(1) في « ب ، بح » وحاشية « بر ، بف » والتوحيد : « والباقي ». وفي حاشية « ج » : « والباقية ».
(2) معنى « خرّ » أي سقط سقوطاً يسمع منه خَرِير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك ممّا يسقط منعلوٍّ ... فاستعمال الخرّ تنبيه على اجتماع أمرين : السقوط ، وحصول الصوت منهم بالتسبيح. المفردات للراغب ، ص 277 ( خرر ).
(3) في « بر » والتوحيد : « لله ».
(4) في « بح ، بس » : « وما وحّدوك ».
(5) في « ض ، بر ، بس » والتوحيد : « شبّهوك ».
(6) في « ض » : « ولا تجعلني ».
(7) « النَمَط » : الطريقة من الطرائق والضرب من الضروب ، والجماعة من الناس أمرهم واحد. النهاية ، ج 5 ، ص 119 ( نمط ). وفي شرح صدر المتألّهين ، ص 267 : « المراد نحن آل محمّد الجامعون بين التنزيه والتوصيف ، المتوسّلون بين طرفي الغلوّ والتقصير ، وجانبي التعطيل والتشبيه والبطلان والتجسيم ». وقيل غير ذلك. انظر : الوافي ، ج 1 ، ص 408 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 268.
(8) في « بر » : « العالي ». « الغالي » أو « العالي » على ما في بعض النسخ ، بمعنى من يتجاوز الحدّ في الامور.
(9) في حاشية « ف » : « القالي ». و « التالي » : هو المقصّر عن بلوغ هذه الفضائل ، والواقع في طرف التفريط منها ، كما أنّ « الغالي » هو الواقع في طرف الإفراط.
(10) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين والتوحيد. وفي بعض




