مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 706

فَأَمَّا الْإِدْرَاكُ الَّذِي بِالْمُدَاخَلَةِ ، فَالْأَصْوَاتُ وَالْمَشَامُّ (1) وَالطُّعُومُ.

وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ بِالْمُمَاسَّةِ ، فَمَعْرِفَةُ الْأَشْكَالِ مِنَ التَّرْبِيعِ وَالتَّثْلِيثِ (2) ، وَمَعْرِفَةُ اللَّيِّنِ وَالْخَشِنِ ، وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ.

وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ (3) بِلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُدَاخَلَةٍ ، فَالْبَصَرُ ؛ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُدَاخَلَةٍ فِي حَيِّزِ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَيِّزِهِ ، وَإِدْرَاكُ الْبَصَرِ لَهُ سَبِيلٌ وَسَبَبٌ ، فَسَبِيلُهُ الْهَوَاءُ ، وَسَبَبُهُ الضِّيَاءُ ، فَإِذَا كَانَ السَّبِيلُ مُتَّصِلاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْئِيِّ وَالسَّبَبُ قَائِمٌ ، أَدْرَكَ مَا يُلَاقِي مِنَ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْخَاصِ ، فَإِذَا حُمِلَ الْبَصَرُ عَلى مَا لَاسَبِيلَ لَهُ فِيهِ ، رَجَعَ رَاجِعاً ، فَحَكى مَا وَرَاءَهُ ، كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ لَايَنْفُذُ بَصَرُهُ (4) فِي الْمِرْآةِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ ، رَجَعَ رَاجِعاً يَحْكِي (5) مَا وَرَاءَهُ ، وَكَذلِكَ النَّاظِرُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي ، يَرْجِعُ رَاجِعاً فَيَحْكِي مَا وَرَاءَهُ ؛ إِذْ لَاسَبِيلَ لَهُ فِي إِنْفَاذِ بَصَرِهِ.

فَأَمَّا الْقَلْبُ (6) فَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الْهَوَاءِ ، فَهُوَ يُدْرِكُ جَمِيعَ مَا فِي الْهَوَاءِ وَيَتَوَهَّمُهُ (7) ، فَإِذَا حُمِلَ الْقَلْبُ عَلى مَا لَيْسَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجُوداً ، رَجَعَ رَاجِعاً فَحَكى مَا فِي الْهَوَاءِ.

فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبَهُ عَلى مَا لَيْسَ مَوْجُوداً فِي الْهَوَاءِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ جَلَّ اللهُ وَعَزَّ (8) ؛ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ ، لَمْ يَتَوَهَّمْ إِلاَّ مَا فِي الْهَوَاءِ مَوْجُودٌ ، كَمَا قُلْنَا فِي أَمْرِ الْبَصَرِ ، تَعَالَى اللهُ أَنْ يُشْبِهَهُ (9) خَلْقُهُ (10).

__________________

(1) « المشامّ » : جمع المشموم ، من باب استعمال مفاعل في مفاعيل ، أو جمع المشمّ ، وهو ما يشمّ. انظر : التعليقة للداماد ، ص 227 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 255.

(2) في « ف ، بح » : « من التثليث والتربيع ».

(3) في حاشية « بح » : + « الذي ».

(4) في « بر » : « نظره ».

(5) في « ب ، ض ، ف » : « فحكى ».

(6) في « ف » : + « راجعاً ».

(7) في « ض » : « ويتوهّمه ويتمثّله ». وفي « بح » وحاشية « ج » : « ويتمثّله ». وفي « بر » : « ويتمثّله ويتوهّمه ».

(8) في « ف » : « لله جلّ وعزّ » بدل « جلّ الله وعزّ ».

(9) في « ف ، بف » : « يشبه ».

(10) صرّح العلاّمة الفيض في الوافي بترك ذكر هذا الخبر لعدم وضوح مَن أراده. راجع : الوافي ، ج 1 ،

الصفحة 239 من 706