إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً (1) لَايَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ، وَلَا يُشَارَكُ (2) فِيهَا ، وَلَا يُحَاطُ بِهَا ، وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ ».
قَالَ السَّائِلُ : فَيُعَانِي (3) الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ؟
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَاتَجِيءُ (4) الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلاَّ بِالْمُبَاشَرَةِ (5) وَالْمُعَالَجَةِ وَهُوَ مُتَعَالٍ (6) ، نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ (7) » (8).
__________________
(1) في التوحيد : « ذات بلاكيفيّة » بدل « أنّ له كيفيّة ».
(2) المجهول أرجح ؛ لأنّ المعلوم يستلزم حذف المفعول به.
(3) « معاناة الشيء » : ملابسته ومباشرته وتحمّل التعب والمشقّة في فعله. انظر : لسان العرب ، ج 15 ، ص 106 ( عنو ).
(4) في حاشية ميرزا رفيعا والوافي والتوحيد : « لايجيء ».
(5) في « ب » : « بمباشرة ».
(6) في التوحيد : « وهو تعالى ».
(7) في « بح » وحاشية ميرزا رفيعا : « لما يريد ».
(8) الحديث طويل ، قطّعه الكليني رحمه الله ، وأورد قطعة منه هنا ، وصدره في الباب السابق ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 220. وذكر تتمّة الحديث في موضعين آخرين من الكافي ( : كتاب التوحيد ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ، ح 306 ؛ وكتاب الحجّة ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 434 ) وكرّر قطعة منه في كتاب التوحيد ، باب آخر وهو من الباب الأوّل ، ح 300 ، كما أشار إليه العلاّمة الفيض الكاشاني في الوافي ، ج 1 ، ص 330. وذكر الصدوق رحمه الله تمام الرواية في التوحيد ، ص 243 ، ح 1 ، بسنده عن إبراهيم بن هاشم. وفي الاحتجاج ، ج 2 ، ص 331 ، مرسلاً عن هشام بن الحكم إلى قوله : « لم يكن بين النفي والإثبات منزلة ». راجع : التوحيد ، ص 104 ، ح 2 ؛ وص 144 ، ح 10 ؛ ومعاني الأخبار ، ص 8 ، ح 1 الوافي ، ج 1 ، ص 327 ، ذيل ح 256.
تنبيه : لهذا الحديث شرح للعلاّمة الشيخ محمّد تقيّ الجعفريّ التبريزيّ 1 ، نقله عنه الغفّاري ; في آخر الكافي المطبوع ، ج 1 ، ص 549 554 ، ونحن نورده هنا لمزيد الفائدة ، وهو قوله :
أمّا توضيح الحديث الشريف ، فنقول مستعيناً بالله تبارك وتعالى : لمّا أجاب الإمام عليه السّلام عن سؤال الزنديق عن الدليل على ثبوته ووجوده بقوله عليه السّلام في الحديث السادس من الباب السابق : « وجود الأفاعيل التي دلّت على أنّ صانعاً صنعها ... » إلى آخره ، سأله السائل عن ماهيّته وحقيقته بقوله : ماهو؟ أقول : لا شكَّ في أنّ الأذهان البشريّة دائمة التجسّس والتفحّص عمّا تدركه وتتعقّله من الأشياء ، فكأنّها لا ترى بُدّاً من الوصول إلى حقائق




