بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ ؛ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ وَالِاضْطِرَارِ إِلَيْهِمْ (1) أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ ، وَأَنَّ (2) صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ ؛ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ ، وَفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ (3) مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ (4) لَمْ يَكُونُوا ، وَتَنَقُّلِهِمْ (5) مِنَ صِغَرٍ إِلى كِبَرٍ ، وَسَوَادٍ إِلى بَيَاضٍ ، وَقُوَّةٍ إِلى ضَعْفٍ ، وَأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَاحَاجَةَ بِنَا إِلى تَفْسِيرِهَا ؛ لِبَيَانِهَا (6) وَوُجُودِهَا ».
قَالَ (7) لَهُ (8) السَّائِلُ : فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « لَمْ أَحُدَّهُ ، وَلكِنِّي أَثْبَتُّهُ ؛ إِذْ (9) لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ ».
قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ (10)؟
قَالَ : « نَعَمْ ، لَايُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلاَّ بِإِنِّيَّةٍ وَمَائِيَّةٍ ».
قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ (11) كَيْفِيَّةٌ؟
قَالَ : « لَا ؛ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالْإِحَاطَةِ ، وَلكِنْ لَابُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ (12) جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ ، فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَايَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ ، وَلكِنْ لَابُدَّ مِنْ
__________________
(1) في التوحيد : « والاضطرار منهم إليه أثبت ». وفي الاحتجاج : « والاضطرار منهم إليه » كلاهما بدل « والاضطرار إليهم ».
(2) في « بر » : « أن كان ».
(3) في « ب » : « إليهم ».
(4) في حاشية « بح » والتوحيد والاحتجاج : « أن ».
(5) في حاشية « ج » : « وعن تنقّلهم ». وفي « بف ، بر » : « وينقلهم ».
(6) في التوحيد والاحتجاج : « لثباتها ».
(7) في « بر » والوافي : « فقال ».
(8) في « ج ، ض ، بر ، بس ، بف » والوافي والتوحيد : « له ».
(9) هكذا في « ألف ، ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بر ، بف » والوافي ، وهو المختار. وفي « بس » والمطبوع : « إذا ».
(10) في حاشية « ج » : « ماهيّة ».
(11) في حاشية « ف » : « إنّ له ».
(12) في الوافي : « عن ».




