الْأَشْيَاءِ ، ارْجِعْ بِقَوْلِي (1) إِلى إِثْبَاتِ مَعْنىً ، وَأَنَّهُ (2) شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَاجِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا يُحَسُّ وَلَا يُجَسُّ (3) ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، لَاتُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ ».
فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ (4) : فَتَقُولُ (5) : إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟
قَالَ (6) : « هُوَ سَمِيعٌ ، بَصِيرٌ (7) ؛ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ ، وَ (8) بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ ، بَلْ (9) يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ ، وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ (10) قَوْلِي : إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ ، وَبَصِيرٌ (11) يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ (12) أَنَّهُ شَيْءٌ ، وَالنَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ ، وَلكِنْ (13) أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي (14) ؛ إِذْ كُنْتُ مَسْؤُولاً ،
__________________
(1) في التوحيد : + « شيء ».
(2) في حاشية « ف » : « فإنّه ».
(3) في « ض » : « ولا يُجَسّ ولا يحسّ ». وفي الوافي : « ولا يجسّ ». وقوله : « لايجسّ » أي « لا يمسّ باليد. واحتملالفيض كونه بمعنى لا يُتفحّص عنها ، يقال : جسستُ الأخبار ، أي ، تفحّصتُ عنها. وانظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 913 ( جسس ).
(4) في الكافي ، ح 300 : « السائل ».
(5) في الكافي ، ح 300 : « أتقول ».
(6) في الكافي ، ح 300 : + « أبو عبدالله ».
(7) قال صدر المتألّهين : « لمّا توهّم السائل أنّ تنزيهه عليه السّلام للباري سبحانه عن مشاركة غيره من الموجودات وتقديسه إيّاه عن كلّ ما يدرك بحسّ أو وهم ، منقوض بكونه سميعاً وبصيراً ؛ لأنّ بعض ما سواه يوصف بهذين الوصفين ، أزاح ذلك التوهّم بأنّ كونه سميعاً بصيراً لايوجب له الاشتراك مع غيره ، لا في الذات ولا في صفة متقرّرة لذاته ؛ لأنّ غيره سميع بجارحة ، بصير بآلة ، وهو تعالى يسمع ويبصر لا بجارحة ولا بآلة ولا بصفة زائدة على ذاته ؛ ليلزم علينا أن يكون له مجانس أو مشابه ، بل هو سميع بنفسه بصير بنفسه ». وقال العلاّمة الفيض : « وذلك لأنّ معنى السماع والإبصار ليس إلاّحضور المسموع عند السامع وانكشاف المبصر عند البصير وليس من شرطهما أن يكونا بآلة أو جارحة ... » انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 228 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 331.
(8) في « بر » : « و ».
(9) في « بر » : « بلى ».
(10) في الكافي ، ح 300 : « وليس ».
(11) في « ب ، ج ، ف ، بح ، بس ، بف » والوافي : « بصير ». وفي التوحيد : « سميع » و « بصير ».
(12) في « ض ، بر » : « وبصير يبصر بنفسه ». وفي الكافي ، ح 300 : « ليس قولي : إنّه سميع بنفسه أنّه شيء » بدل « ليس قولي إلى أنّه شيء ».
(13) في « ض » والكافي ، ح 300 ومرآة العقول : « ولكنّي ».
(14) في شرح صدر المتألّهين ، ص 228 : « أي أردت التعبير عمّا في نفسي من الاعتقاد في هذه المسألة بهذه العبارة الموهمة للكثرة لضرورة التعبير عمّا في نفسي ؛ إذ كنت مسؤولاً ، ولضرورة إفهام الغير الذي هو السائل ، وإلاّ فالذي في نفسي لايقع الاحتجاج في تعقّله إلى عبارة ... ». وقيل غير ذلك.




