مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 706

قَالَ : « يَكُونُ ذلِكَ ، وَلكِنْ أَفْتَحُ (1) عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ » وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ (2) : « أَمَصْنُوعٌ أَنْتَ ، أَوْ (3) غَيْرُ مَصْنُوعٍ؟ » فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : بَلْ (4) أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السّلام : « فَصِفْ لِي : لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً ، كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ؟ » فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً (5) لَايُحِيرُ (6) جَوَاباً ، وَوَلِعَ (7) بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : طَوِيلٌ عَرِيضٌ ، عَمِيقٌ (8) قَصِيرٌ ، مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ ، كُلُّ ذلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ (9) ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السّلام : « فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ (10) غَيْرَهَا ، فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً ؛ لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ (11) هذِهِ الْأُمُورِ ».

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ : سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ (12) قَبْلَكَ ، وَلَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا ، فَقَالَ لَهُ (13) أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « هَبْكَ (14) عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضى ، فَمَا عَلَّمَكَ أَنَّكَ لَاتُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ؟ عَلى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ ، نَقَضْتَ قَوْلَكَ ؛ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ ، فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَأَخَّرْتَ؟! ».

ثُمَّ قَالَ : « يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ ، أَزِيدُكَ وُضُوحاً ، أَرَأَيْتَ ، لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ ،

__________________

(1) في « بح » : « أفتتح ».

(2) في « ب » : « له ».

(3) في « بح » والتوحيد : « أم ».

(4) في « ب ، بح ، جه » والتوحيد : « بل ».

(5) « المَليّ » : الطائفة من الزمان لاحدّ لها. النهاية ، ص 363 ( ملو ).

(6) « لايحير » أي لايرجع ولا يردّ ، من الحور بمعنى الرجوع عن الشي‌ء وإلى الشي‌ء. يقال : كلّمته فما أحار إليّ جواباً ، أي ما ردّ جواباً. انظر : لسان العرب ، ج 4 ، ص 217 218 ( حور ).

(7) في « ب ، بح ، بع ، جه » : « أولع ». و « وَلِعَ بخشبة » أي حرص عليه وبالغ في تناوله. انظر : مرآة العقول ، ج 1 ، ص 249 ؛ لسان العرب ، ج 8 ، ص 410 ( ولع ).

(8) في « ب ، بع ، جه » : « عميق ».

(9) في مرآة العقول : « قوله : كلّ ذلك صفة خلقه ، أي خلق الخالق والصانع. ويمكن أن يقرأ بالتاء ، أي صفة المخلوقيّة ».

(10) في « ب ، بح ، بع ، جه » : « لصنعة ».

(11) في « ب » : « في ». وفي « بح » : « منه ».

(12) في التوحيد : « أحدٌ عنها ».

(13) هكذا في « ب ، بح ، بع ، جه » والتوحيد. وفي المطبوع : « له ».

(14) « هبك » أي افرض واحسب نفسك علمت. يقال : هبني فعلتُ ذلك ، أي احسبني واعدُدْني فعلت. ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى. انظر : لسان العرب ، ج 1 ، ص 4 : 8 ( وهب ).

الصفحة 183 من 706