مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 706

ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « أَفَصَعِدْتَ السَّمَاءَ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « أَفَتَدْرِي (1) مَا فِيهَا؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « عَجَباً لَكَ (2)! لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ ، وَلَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ ، وَلَمْ تَنْزِلِ الْأَرْضَ ، وَلَمْ تَصْعَدِ السَّمَاءَ ، وَلَمْ تَجُزْ (3) هُنَاكَ ؛ فَتَعْرِفَ مَا (4) خَلْفَهُنَّ (5) وَأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ؟! وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَايَعْرِفُ؟ ».

قَالَ الزِّنْدِيقُ : مَا كَلَّمَنِي بِهذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « فَأَنْتَ مِنْ ذلِكَ فِي شَكٍّ ، فَلَعَلَّهُ هُوَ ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ ». فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : وَلَعَلَّ ذلِكَ (6) ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « أَيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيْسَ لِمَنْ لَايَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَنْ يَعْلَمُ ، وَلا حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ (7) ، يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ، تَفَهَّمْ عَنِّي (8) ؛ فَإِنَّا لَانَشُكُّ فِي اللهِ أَبَداً ، أَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَلِجَانِ (9) فَلَا (10) يَشْتَبِهَانِ (11) ، وَيَرْجِعَانِ قَدِ اضْطُرَّا ، لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلاَّ مَكَانُهُمَا ، فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلى أَنْ يَذْهَبَا ، فَلِمَ يَرْجِعَانِ؟ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ ، فَلِمَ لَايَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً ، وَالنَّهَارُ لَيْلاً؟ اضْطُرَّا وَاللهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ إِلى دَوَامِهِمَا ، وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَأَكْبَرُ ». فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : صَدَقْتَ.

__________________

(1) في « ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي والتوحيد : « فتدري » بدون « أ ».

(2) في التوحيد : « قال : لا ، قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما؟ قال : لا ، قال : فعجباً لك » بدل « قال : لا ، قال : عجباً لك ».

(3) في التوحيد : « ولم تخبر ». وفي الوافي : « لم تجز ، بضمّ الجيم من الجواز ».

(4) في الوافي : « ما » : إمّا موصولة ، أو استفهاميّة. وعلى التقديرين فهي المشار إليها ب « ذلك » في قوله : « فأنت من ذلك في شكّ ، فلعلّه هو » ، أي فلعلّ ما خلفهنّ هو الربّ.

(5) في « ج ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : « خلقهنّ ».

(6) في حاشية « ف » والتوحيد : « ذاك ».

(7) في التوحيد : « للجاهل على العالم ».

(8) في حاشية « بح » : « منّي ».

(9) في شرح صدر المتألّهين : « يلجئان ».

(10) في حاشية « ض ، بح » والتوحيد : « ولا ».

(11) في التوحيد : + « يذهبان ».

الصفحة 176 من 706