أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « مَا اسْمُكَ »؟ فَقَالَ (1) : اسْمِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، قَالَ (2) : « فَمَا كُنْيَتُكَ؟ » قَالَ : كُنْيَتِي أَبُو عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « فَمَنْ هذَا الْمَلِكُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ؟ أَمِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ ، أَمْ مِنْ مُلُوكِ السَّمَاءِ (3)؟ وَأَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِكَ : عَبْدُ إِلَهِ السَّمَاءِ ، أَمْ (4) عَبْدُ إِلَهِ الْأَرْضِ (5)؟ قُلْ مَا شِئْتَ تُخْصَمْ (6) ».
قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ : فَقُلْتُ لِلزِّنْدِيقِ : أَمَا تَرُدُّ عَلَيْهِ؟ قَالَ : فَقَبَّحَ (7) قَوْلِي ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « إِذَا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ، فَأْتِنَا ».
فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، أَتَاهُ الزِّنْدِيقُ ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام لِلزِّنْدِيقِ : « أَتَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَفَوْقاً؟ » قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : « فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « فَمَا يُدْرِيكَ مَا تَحْتَهَا؟ » قَالَ : لَا أَدْرِي ، إِلاَّ أَنِّي أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْءٌ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « فَالظَّنُّ (8) عَجْزٌ لِمَا لَاتَسْتَيْقِنُ (9) ».
__________________
(1) في « بر » والوافي والتوحيد : « قال ».
(2) في « ج » : « فقال ».
(3) في « ف » والتوحيد : « أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض ».
(4) في « ج » : « أو ».
(5) في التوحيد : + « فسكت ، فقال أبوعبدالله عليه السّلام ».
(6) « تُخْصَم » : مجهول مجزوم بعد الأمر ، أي إن تقل ما شئت تصير مخصوصاً مغلوباً بقولك. ويجوز رفعه على أنّه حال. ويحتمل بعيداً أن يكون معلوماً بإضمار مفعول ، أي تخصم نفسك. وهو من الخصومة بمعنى الغلبة. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 218 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 7 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 237 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1453 ( خصم ).
(7) « فقبّح » على بناء التفعيل ، أي عدّ الزنديق قولي قبيحاً ، ويحتمل حينئذٍ إرجاع ضمير الفاعل إليه عليه السّلام. أو على بناء المجرّد ، أي كان كلامي حضوره عليه السّلام بغير إذنه قبيحاً. مرآة العقول ، ج 1 ، ص 237.
(8) في حاشية « ج » : « والظنّ ».
(9) في « ج ، بح ، بس » والوافي : « لما لايستيقن ». ف « ما » مصدريّة وضمير الفاعل يعود إلى الظانّ المفهوم من الظنّ. والفعل مجهول عند الفيض والمجلسي. وفي « ف ، بر » وحاشية « ض ، بح » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : « لمن لايستيقن ». وفي التوحيد : « عجز ما لم تستيقن ». واستصوب الفيض ما في التوحيد. وكون « ما » استفهاميّةً بعيدٌ.




