فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ (1) كَانَتْ وَاجِبَةً لِإِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي (2) دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ (3) إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ عَزَّوَجَلَّ وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَوَسَّعْنَا (4) قَلِيلاً كِتَابَ الْحُجَّةِ وَإِنْ لَمْ نُكَمِّلْهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ؛ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَبْخَسَ حُظُوظَهُ (5) كُلَّهَا.
وَأَرْجُو أَنْ يُسَهِّلَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ إِمْضَاءَ مَا قَدَّمْنَا (6) مِنَ النِّيَّةِ ، إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجَلُ صَنَّفْنَا (7) كِتَاباً أَوْسَعَ وَأَكْمَلَ مِنْهُ ، نُوَفِّيهِ (8) حُقُوقَهُ كُلَّهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى ، وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ ، وَإِلَيْهِ الرَّغْبَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَعُونَةِ (9) وَالتَّوْفِيقِ. وَالصَّلَاةُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ (10) الْأَخْيَارِ.
__________________
ج 5 ، ص 164 165 ( وخا ).
(1) في « ألف ، ج » وحاشية « ض » : « إذا ».
(2) في « ألف ، بح » : « من ».
(3) « الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني ». كذا في شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 64. وراجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 765 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 337 ( غبر ).
(4) قرأ الصدر الشيرازي : « وسعنا » بالتخفيف من الوُسْع بمعنى الطاقة ؛ حيث فسّره بقوله : « وسعنا ، أي تيسّرلنا ». انظر : لسان العرب ، ج 8 ، ص 392 ( وسع ) ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 15.
(5) « نَبْخَسُ » أي ننقص. و « الحظوظ » جمع كثير للحَظّ ، وهو النصيب. راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 907 ( بخس ) ؛ وص 1172 ( حظظ ).
(6) في « ألف ، ج ، ف ، و ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « قدّمناه ».
(7) في « ب ، ض ، بر ، بس » : « صنعنا ».
(8) في « ألف ، ض ، بح ، بس » وحاشية « بر » وشرح صدر المتألّهين : « توفية ». فتكون كلمة « توفية » مضافة إلى « حقوقه ». وهي إمّا أن تكون في محلّ نصب مفعول له لقوله : « صنّفنا » أو في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف.
(9) في « ألف » : « والمعونة » بدل « في المعونة ».
(10) في « ألف ، ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : « وآله الطيّبين ». وفي « ف » : « صلّى الله عليه وآله وسلّم الطاهرين ».




