قَالَ : قُلْتُ : فَإِنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، لَايُفَضَّلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلى صَاحِبِهِ (1)؟
قَالَ : فَقَالَ : « يُنْظَرُ إِلى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ (2) عَنَّا فِي ذلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِهِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ مِنْ (3) أَصْحَابِكَ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا ، وَيُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَارَيْبَ فِيهِ. وَإِنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ : أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ ، وَأَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُهُ (4) إِلَى اللهِ وَإِلى رَسُولِهِ ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : حَلَالٌ بَيِّنٌ ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذلِكَ ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ (5) ، وَمَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ (6) ، وَهَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَايَعْلَمُ ».
قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمْ (7) مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ؟
قَالَ : « يُنْظَرُ ، (8) فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَخَالَفَ الْعَامَّةَ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ ، وَيُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَوَافَقَ الْعَامَّةَ ».
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَرَأَيْتَ (9) ، إِنْ كَانَ الْفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكْمَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ،
__________________
(1) هكذا في أكثر النسخ والمصادر. وفي « بر ، بس ، بف » والمطبوع : « على الآخر ».
(2) في « ب ، بس » : « رواياتهم ». وفي الفقيه والتهذيب ، ح 845 والوسائل ، ح 33334 : « روايتهما ».
(3) في حاشية « ض » والوسائل ، ح 33334 : « عند ».
(4) في الفقيه والتهذيب : « حكمه ».
(5) في « بس ، بف » وحاشية « ج » : « الحرمات ».
(6) في « ج ، بس ، بف » وحاشية « ض » : « الحرمات ».
(7) هكذا في « بر » وحاشية « بح » والفقيه والتهذيب والوسائل ، ح 33334. وفي سائر النسخ والمطبوع : « عنكما ». وقوله : « عنكما » لعلّ خطاب الاثنين للصادق والكاظم أو الباقر عليهم السّلام على سبيل التغليب ؛ لكثرة الأخبار عنهما ، أو كانت التثنية باعتبار تثنية الخبر ، بمعنى عن الاثنين منكم. وفي بعض النسخ « عنهما » وهو الأوضح عند الفيض. وقال المجلسي : « وفي الفقيه : « عنكم » وهو أظهر ». انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 211 ؛ شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 415 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 292 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 225.
(8) في « ب » : « يُنظروا ». وفي « بف » : « تنظر ».
(9) في شرح المازندراني : « أرأيت ، أي أخبرني عن حكم ما أسألك ». وراجع أيضاً ما تقدّم ذيل الحديث 181.




