رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم حَتّى يَسْمَعُوا (1).
وَقَدْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَكُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً ، فَيُخْلِينِي (2) فِيهَا ، أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي ، فَرُبَّمَا كَانَ (3) فِي بَيْتِي يَأْتِينِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم أَكْثَرُ (4) ذلِكَ فِي بَيْتِي ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ ، أَخْلَانِي (5) وَأَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ ، فَلَا يَبْقى عِنْدَهُ غَيْرِي ، وَإِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي مَنْزِلِي ، لَمْ يُقِمْ عَنِّي فَاطِمَةَ وَلَا أَحَداً (6) مِنْ بَنِيَّ ، وَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي ، وَإِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَفَنِيَتْ (7) مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي ، فَمَا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَقْرَأَنِيهَا ، وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ ، فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي ، وَعَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَتَفْسِيرَهَا ، وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا ، وَمُحْكَمَهَا وَمُتَشَابِهَهَا ، وَخَاصَّهَا وَعَامَّهَا (8) ، وَدَعَا اللهَ (9) أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَهَا
__________________
منه فُجاءَةً. انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 112 ( طرأ ). وفي مرآة العقول : « قوله عليه السّلام : والطاري ، أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه ، وإنّما كانوا يحبّون قدومهما إمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إيّاه ، أو لأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يتكلّم على وفق عقولهم فيوضحه حتّى يفهم غيرهم ».
(1) في كتاب سليم : + « منه ».
(2) في « ب ، بر » : « فيُحلّيني ». وقوله : « فيخليني » إمّا من الإخلاء ، أي يجتمع بي في خلوة ، أو يتفرّع لي عن كلّشغل. وإمّا من التخلية ، من قولهم : خلّيتُ سبيله يفعل مايشاء. انظر شروح الكافي.
هذا ، وقد قال الشيخ البهائي في أربعينه ، ص 295 : « يخلّيني ، إمّا من الخلوة أو من التخلية ، أي يتركني أدور معه حيث دار ، والظاهر أنّه ليس المراد الدوران الجسمي ، بل العقليّ ؛ والمعنى أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يطّلعني علي الأسرار المصونة عن الأغيار ويتركني أخوض معه في المعارف اللاهوتيّة والعلوم الملكوتيّة التي جلّت عن أن تكون شريعة لكلّ وارد ، أو يطّلع عليها إلاّواحد بعد واحد ».
(3) في حاشية « ف » : « كنت ».
(4) في « ألف ، ب ، بر » : + « من ».
(5) في « ألف ، ب ، بر » وحاشية « بح » : « أخلا بي ». و « أخلاني » أي تفرّغ لي عن كلّ شغل ، أو اجتمع بي في خلوة. أو « أخلانيه » بحذف المفعول ، يعني جعله خالياً لي. ويحتمل أن يكون بالباء الموحّدة من « أخلبت به » إذا انفردتَ به. انظر الوافي ، ج 1 ، ص 280 ؛ شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 391.
(6) هكذا في « ب » والوافي ، وهو مقتضى السياق. وفي سائر النسخ والمطبوع : « لم تَقُمْ عنّي فاطمةُ ولا أحدٌ ». وفي « بس » : « لم يَقم » بدل « لم تقم ».
(7) في كتاب سليم : « أونفدت ».
(8) في « ف » : « وعامّها وخاصّها ».
(9) في الوسائل والخصال : + « لي ».




