مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 706

سَمِعَهُ يَنْهى عَنْ شَيْ‌ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَايَعْلَمُ ، فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ (1) عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ.

وَآخَرَ رَابِعٍ لَمْ يَكْذِبْ عَلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، مُبْغِضٍ لِلْكَذِبِ ؛ خَوْفاً مِنَ اللهِ تَعَالى وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لَمْ يَنْسَهُ (2) ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ (3) ، وَعَلِمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، فَعَمِلَ (4) بِالنَّاسِخِ وَرَفَضَ الْمَنْسُوخَ ، فَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (5) مِثْلُ الْقُرْآنِ ، نَاسِخٌ (6) وَمَنْسُوخٌ ، وَخَاصٌّ وَعَامٌّ (7) ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، قَدْ كَانَ يَكُونُ (8) مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم الْكَلامُ لَهُ وَجْهَانِ : كَلَامٌ (9) عَامٌّ وَكَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (10) فَيَشْتَبِهُ عَلى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَمْ يَدْرِ مَا عَنَى اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم كَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْ‌ءِ فَيَفْهَمُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَلَا يَسْتَفْهِمُهُ ، حَتّى أَنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِي‌ءَ الْأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِئُ (11) فَيَسْأَلَ‌

__________________

(1) هكذا في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر ، بس ، بف » وكتاب سليم والخصال والوسائل والوافي. وفي سائر النسخ‌والمطبوع : « ولو ».

(2) في « ج ، بح ، بس ، بف » وحاشية « ب » والخصال والغيبة للنعماني : « لم يسْهُ ». وفي شرح المازندراني : « الهاء في « لم ينسه » للوقف ، أو عائد إلى « شي‌ءٍ سمعه » بقرينة المقام ».

(3) في حاشية « ج ، ض » : « عنه ».

(4) في الوافي : « وعمل ».

(5) في كتاب سليم والغيبة للنعماني : « وإنّ أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونهيه ».

(6) في الوسائل : « منه ناسخ ».

(7) في « ف ، بس » وكتاب سليم والغيبة للنعماني : « وعامّ وخاصّ ».

(8) « قد كان » : تأكيد لقوله : « فإنّ أمر النبيّ ... » ولهذا ترك العاطف. واسم « كان » ضمير الشأن. و « يكون » تامّة ، وهي‌مع اسمها وهو الكلام خبر « كان ». و « له وجهان » حال عن « الكلام » أو نعت له ؛ لأنّ اللام فيه للعهد الذهني فهو في حكم النكرة ، أو خبر « يكون » إن كانت ناقصة. شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 387 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 213.

(9) في « ألف ، ج ، ض ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » : « وكلام ».

(10) الحشر (59) : 7.

(11) « الطاري » : مَن يأتي من مكان آخر ، أو يأتي فجأة. يقال : طرأ عليهم ، أي أتاهم من مكان ، أو خرج عليهم

الصفحة 155 من 706