إِيمَانَاً ، فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ ، وإِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ » ، قالَ (1) : « وَفِيهِمْ جَرى قَوْلُهُ تَعَالى : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) (2) ». (3)
وَذَكَرْتَ أَنَّ أُمُوراً قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ ، لَاتَعْرِفُ حَقَائِقَهَا ؛ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهَا ، وَأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوايَةِ فِيهَا لِاخْتِلَافِ عِلَلِهَا وَأَسْبَابِهَا ، وَأَنَّكَ لَاتَجِدُ بِحَضْرَتِكَ مَنْ تُذَاكِرُهُ وَتُفَاوِضُهُ (4) مِمَّنْ تَثِقُ (5) بِعِلْمِهِ فِيهَا.
وَقُلْتَ : إِنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِندَكَ كِتَابٌ كَافٍ يُجْمَعُ فِيهِ (6) مِنْ جَمِيعِ فُنُونِ عِلْمِ الدِّينِ ، مَايَكْتَفِي بِهِ الْمُتَعَلِّمُ (7) ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ (8) ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ وَالْعَمَلَ بِهِ بِالْآثارِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الصَّادِقِينَ عليهم السّلام وَالسُّنَنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ ، وَبِهَا يُؤَدَّى فَرْضُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ نَبيِّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وَقُلْتَ : لَوْ كَانَ ذلِكَ ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ (9) سَبَباً يَتَدَارَكُ اللهُ تَعَالى بِمَعُونَتِهِ (10) وَتَوْفِيقِهِ إِخْوَانَنَا وَأَهْلَ مِلَّتِنَا ، وَيُقْبِلُ بِهِمْ إِلى مَرَاشِدِهِمْ (11).
__________________
الشيخ علي الكبير في الدرّ المنظوم : « وهذا أنسب بما ذكره المصنّف رحمه الله هنا ، فإنّه دالّ على من إيمانهم ثابت ، وهو القسم الذي ذكره ؛ والحديث المنقول هنا ليس فيه ذكر ثابتي الإيمان الذين هم غير الأنبياء والأوصياء ؛ فتأمّل. ويمكن أن يكون مراده الاستشهاد على المعارين فقط. و « المؤمنون » في الحديث لا يبعد أن يكون المراد بهم الأوصياء ، أو ما يشمل غيرهم ».
(1) في حاشية « بف » : « فقال ».
(2) الأنعام (6) : 98.
(3) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المعارين ، ح 2928 ، عن أبي الحسن عليه السّلام مع زيادة في آخره ؛ رجال الكشّي ، ص 296 ، ح 523 ، عن أبي الحسن عليه السّلام مع اختلاف يسير.
(4) في حاشية « ج ، بح ، ض » : « تعارضه ». و « المفاوضة » : المحادثة والمذاكرة في العلم ، مفاعلة من التفويض بمعنى المشاركة والمساومة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 479 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 210 ( فوض ).
(5) في « ج » : « ممّن يثق ».
(6) في « ب ، ض ، بر ، بس ، بف » : « فيه ».
(7) في « بس » : « المعلّم ».
(8) في « و » : « المرشد ».
(9) في « ب » : « ذلك ».
(10) في « و ، بس ، بح » وحاشية « ج » : « بمعرفته ». وفي حاشية « بس » : « بمعاونته ».
(11) « المراشد » : جمع ليس له واحد من لفظه ، وهي المقاصد. لسان العرب ، ج 3 ، ص 176 ( رشد ).




