رَجُلٌ وَكَلَهُ (1) اللهُ إِلى نَفْسِهِ ، فَهُوَ جَائِرٌ (2) عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، مَشْغُوفٌ (3) بِكَلَامِ بِدْعَةٍ ، قَدْ لَهِجَ (4) بِالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ (5) مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ (6) ، حَمَّالُ (7) خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْنٌ (8) بِخَطِيئَتِهِ.
وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً (9) فِي جُهَّالِ النَّاسِ ، عَانٍ (10) بِأَغْبَاشِ (11) الْفِتْنَةِ ، قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ
__________________
(1) في حاشية « ض » : « يكله ».
(2) في حاشية « و » ومرآة العقول : « حائر » من الحيران. وفي « بر » : « جائز » بمعنى المتجاوز. ومعنى قوله : « فهو جائر » ، أي مائل ، من الجور بمعنى الميل عن القصد. انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 617 ( جور ).
(3) هكذا في « الف ، ب ، ج ، ض ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح المازندراني ، أي بلغ حبّه شغاف قلبه. وفي حاشية « بح » : « مشغول ». وفي بعض النسخ والمطبوع : « مشعوف » من الشعف ، بمعنى شدّة الحبّ وإحراقه القلب ، أي غلبه حبّ كلام البدعة وأحرقه. أو من شعفة القلب ، وهي رأسه عند معلَّق النياط ، وهو عرق عُلّق به القلب ، أي بلغ حبّه إلى شعفة قلبه. انظر : لسان العرب ، ج 9 ، ص 177 179 ( شعف ) ، ( شغف ).
(4) « لهج بالصوم والصلاة » ، أي ولع به وأحبّه وعلق به شديداً ، ليقال : إنّه عالم زاهد ، وبذلك يفتتن الناس. انظر : النهاية ، ج 3 ، ص 281 ( لهج ).
(5) « الهَدْي » : الطريقة والسيرة ، ويحتمل كونه « هُدى » بمعنى المقابل للضلال وهو الرشاد والدلالة. النهاية ، ج 5 ، ص 253 ( هدى ).
(6) في حاشية « ب » : « مماته ».
(7) يجوز فيه القطع عن الإضافة أيضاً.
(8) في حاشية « بح » : « رهين ».
(9) « قمش جهلاً » ، أي جمعه من هاهنا وهاهنا ؛ من القمش ، وهو جمع الشيء المتفرّق من هاهنا وهاهنا ، وذلكالشيء قماش. انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1016 ( قمش ).
(10) في « جح ، جم » وحاشية « بع » والوافي : « غانٍ ». وفي حاشية « جم » : « غانَ ». وفي حاشية « ش ، بع » : « عاف ».
و « عانٍ » : اسم فاعل بمعنى الأسير ، يقال : عَنَا فيهم ، أي أقام فيهم على إسارة واحتُبس. أو بمعنى التَعِب ، يقال : عَنِي ، أي تعب. أو بمعنى المُتّهم والمشتغل ، يقال : عنا به ، أي اهتمّ به واشتغل. ونقل المجلسي عن بعض النسخ : « غانٍ » بمعنى عاشٍ ومقيم ؛ من غني بمعنى عاش ، أو من غني بالمكان أي أقام به. واختاره الداماد والفيض ، وعدّ الداماد ما في المتن من التحريف والتصحيف المستهجن. انظر : التعليقة للداماد ، ص 126 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 191 ؛ شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 296 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 248 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 188 ؛ الصحاح ، ج 6 ، ص 2440 و 2449 ( عنو ) ، ( غني ).
(11) « الأغباش » جمع الغبش ، وهو شدّة الظلمة ، أو بقيّة الليل أو ظلمة آخره. انظر : لسان العرب ، ج 6 ،




