المَسْأَلَةُ الثَّانِية: عَنِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، هَلْ كَانَ قَبْلَ الْكَوْنِ لَهُ صِفَةٌ أَوْ لَهُ اسْمٌ؟.
الْجَوَابُ: فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ، إِنَّهُ لَا مَوْصُوفٌ، وَلَا مَحْدُودٌ، وَلَا مَدْرُوكٌ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ، وَلَا وَاصِفَ وَلَا مَوْصُوفَ، وَلَا مُبَايِنَ وَلَا مُمَازِجَ، وَلَا دَاخِلَ وَلَا خَارِجَ، مَوْجُودٌ لَا مَغْمُودٌ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ، وَلَا فِي شَيْءٍ، فَهَٰذِهِ نِسْبَتُهُ فِي الْقِدَمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَحَدٍ يُخَاطِبُهُ أَوْ يُنَاطِقُهُ، وَإِنَّهُ مُسْتَغْنٍ أَنْ يَعْلَمَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، فَيَكُونَ شَيْءٌ قَدْ ضَرَبَ بِهِ الْهَزْءَ.
وَقَالَ السَّائِلُ فِي "كِتَابِ الْأُسُوسِ": هَلْ لَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُ بِهِ نَفْسَهُ؟ وَهَلْ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ؟ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ، وَمَعَ الْخَلْقِ وَبَعْدَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ، ثُمَّ لَا حِجَابَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ هَلْ لَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُ نَفْسَهُ، نَعَمْ، لَهُ حِجَابٌ مِنْ نُورِهِ خَاصَّةً يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِهِ، وَيَحْتَجِبُ بِهِ فِي كُلِّ مَقَامٍ يَظْهَرُ بِهِ، وَكَذَٰلِكَ نُزُولُ قُدْرَتِهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِذَا نَطَقُوا بِالْغَيْبِ، وَأَحْيَوُا الْمَوْتَى، فَتِلْكَ الْقُدْرَةُ مِنَ الْقَادِرِ وَلَيْسَتِ الْقُدْرَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ الْحِجَابَ ذُنُوبُ الْعِبَادِ.




