المَسْأَلَةُ الثامنَةُ وَالسَّبْعُونْ: مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ" كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ قَدَّسَه اللَّهُ ، وَالرِّوَايَةُ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ عزَّ عزُّه عَنِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ فِي الشَّرَائِعِ الْأَرْبَعِ مِنْ قُبَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى قُبَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا جَاءَ رَسُولٌ أَوْ نَبِيٌّ أَبْطَلَ وَغَيَّرَ شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ، فَمَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَذَا؟.
الْجَوَابُ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عزُّه: "اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا وَاحِدَةٌ وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ كُلَّهُمْ وَاحِدٌ، وَكُلُّهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ دَعَوْا وَإِلَيْهِ دَانُوا، وَعَلَى طَاعَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ دَلُّوا، وَأَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ فِي الشَّرَائِعِ الْمَاضِيَةِ هِيَ أَشْخَاصٌ مَذْكُورَةٌ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا، وَأَنَّ الْحَلَالَ حَلَالُهُ كُلُّهُ، وَالْحَرَامَ حَرَامُهُ كُلُّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ الْحَلَالَ هُوَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْحَرَامَ هُوَ وَلَايَةُ الْأَضْدَادِ، وَأَنَّ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالِامْتِحَانَ وَالْبَلْوَى وَالِاخْتِبَارَ فَهُوَ لِعِلَّةٍ فِي الْخَلْقِ وَالِامْتِزَاجِ فِيهِمْ لَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا غُيِّرَ وَبُدِّلَ وَحُوِّلَ فَهِيَ مِحْنَةٌ عَلَى أَهْلِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ وَالْعَكَرِ، فَيَرَوْنَ التَّخْيِيلَ وَالتَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ وَالتَّحْوِيلَ لِعِلَّةٍ فِيهِمْ، فَأَهْلُ الْإِيمَانِ ثَبَتُوا، وَأُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَنَّهُمْ حَقٌّ، وَإِنَّ أُولِي الْعَزْمِ هُمْ آدَمُ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ، وَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ، وَإِنَّ بَاطِنَ الشَّرَائِعِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَهُوَ التَّوْحِيدُ لَا غَيْرُ، وَمَعْرِفَةُ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الَّذِينَ أَجَابُوا النِّدَاءَ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ وَقَبِلُوا دَعْوَتَهُ وَصَارُوا جُنُودَهُ، وَالْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالشَّرَائِعُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بِالْمَقَامَاتِ وَالنُّطْقِ فِي الْأَوْقَاتِ، فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا عَلَيْهِمُ اخْتِلَافٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ النُّطْقُ فِي اللُّغَاتِ فَهُوَ عَلَى أَهْلِ الِامْتِحَانِ وَالْمِزَاجِ، وَإِنَّمَا ظُهُورُ أَهْلِ الْبَيْتِ تَخْيِيلٌ وَتَلْبِيسٌ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَنْكُوسِ وَأَهْلِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ، فَيَرَوْنَ التَّغْيِيرَ لِعِلَّةٍ فِيهِمْ وَالِامْتِحَانُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى أَهْلِ الصَّفَاءِ وَالنُّورِ".




