مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 84

وَإِنْ قُلْنَا كُلُّهُمْ أَتَوْا بِالحَقِّ فَمَا بَالُهُمْ غَيّرُوا وَبَدَّلُوا شَرَائِعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَاءَ نَاسِخًا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَمَا السَّبَبُ فِي هَذَا؟.

الجَوَابُ: مِمَّا أَوْضَحَهُ ابْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَه اللَّهُ فِي"كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ" قَالَ: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلٌ، وَإِنَّ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد هُوَ الَّذِي أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلُ، قَالَ السَّيِّد أَبُو شُعَيْبٍ مِنهُ السَّلام فِي"كِتَابِ الصُّورَةِ وَالمِثَالِ": إِنَّ جَمِيعَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَحَرَّمَهُ فِي الشَّرَائِعِ المَاضِيَةِ فَهِيَ أَشْخَاصٌ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا وَأَمَرَ بِوَلَايَتِهَا، وَإِنَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَهِيَ أَشْخَاصٌ أَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا وَالبَرَاءَةِ مِنْهَا وَنَهَى عَنْهَا، وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَعَزُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ سُخْطَهُ وَغَضَبَهُ وَمَعْصِيَتَهُ فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ، أَوْ شَيْءٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يَضُرُّهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ رِضَاهُ وَرَحْمَتَهُ فِي سَفَرٍ وَجُوعِ كَبِدٍ وَعَطَشٍ وَقِتَالٍ، أَوْ شَيْءٍ لَا يَضُرُّ اللَّهَ وَلَا يَنْفَعُهُ، وَلَكِنَّ الحَقَّ سُبْحَانَهُ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ وَأَعَزَّ سُلْطَانَهُ عَادِلٌ فِي حُكْمِهِ، لَمْ يَجْعَلْ رِضَاهُ وَرَحْمَتَهُ إِلَّا بِعِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَالإِقْرَارِ بِجَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ وَتَعْظِيمِ أَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى الْعَالَمُ طَاعَتُهَا وَمَعْرِفَتُهَا.

وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّه: "نَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ وَلَهَا سَبْعُونَ وَجْهًا، وَقَدْ يَكُونُ لِلْجَمِيعِ مَخْرَجٌ"، وَقَالَ: "إِنَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ عِلْمٌ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، وَسِرُّنَا سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ، مَا حَمَلَهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ، وَإِنَّ كَلَامَنَا لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ".

الصفحة 75 من 84