وَجَوَابٌ آخَرُ مِنْ"كِتَابِ الأُسُوسِ"مِنْ قَوْلِ العَالِمِ لِلسَّائِلِ قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ الكَلَامَ يَشْتَبِهُ وَيَتَمَثَّلُ وَيَتَصَرَّفُ، وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا مِثْلُ قَوْلِ المَوْلَى عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مَعْنَاهُ: أَنَا عَبْدٌ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي وَيُوَحِّدْنِي، هَكَذَا يَتَصَرَّفُ الكَلَامُ وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي أَيْ ظُهُورُهُ مِنِّي فِي القِبَابِ كَظُهُورِ هَابِيلَ وَشِيثَ مِنْ آدَمَ وَيُوسُفَ مِنْ يَعْقُوبَ وَظُهُورِ عَلِيٍّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ.
المَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ وَالسَّبْعُونْ: عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ: مَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾(2)؟.
الجَوَابُ: إِنَّ الصَّلَاةَ بِالجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ المَأْمُورَ بِهَا وَالمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا هِيَ مَعْرِفَةُ المَعْنَى بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ الفَرْضُ اللَّازِمُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى –هِيَ شَخْصُ الحَسَنِ وَهُوَ أَوْسَطُ أَشْخَاصِ المِيمِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَافِظُوا عَلَيْهِ: أَيْ حَافِظُوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ البَارِيَ أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ.




