مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 84

المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ وَالستُونْ: عَنْ آدَمِ الهُبُوطِ بِمَ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ؟ وَبِأَيِّ ذَنْبٍ هَبَطَ مِنَ النُّورَانِيَّةِ إِلَى البَشَرِيَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الأَبَالِسَةُ وَالشَّيَاطِينُ؟.

الجَوَابُ: مِنْ "كِتَابِ الدَّلَائِلِ فِي مَعْرِفَةِ المَسَائِلِ" رِوَايَةَ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَه اللَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ العَالَمَ مِنْ صَفَاءِ نُورِ قُدْرَتِهِ وَأَقَامَهُمْ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَأَقَامَهُمْ أَنْوَارًا صَافِيَةً بَصِيرَةً وَاعِيَةً دَرَّاكَةً ذَوِي أَجْسَادٍ شَفَّافَةٍ مُضِيئَةٍ وَجَعَلَ لَهُمْ مِنَ العَقْلِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَغْلَطُونَ وَلَا يَسْهُونَ وَيَرَوْنَ إِلَى وَرَاءٍ كَمَا يَرَوْنَ إِلَى قُدَّامٍ، فَقَالُوا بِظَنِّهِمْ وَأَضْمَرُوا فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ مَا خَلَقَ خَلْقًا هُوَ أَكْرَمَ مِنَّا، وَقَالُوا هَلْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خَلْقٌ هُوَ أَشْرَفُ مِنَّا؟ فَهَذَا أَوَّلُ ذَنْبٍ أَذْنَبُوهُ، وَأَوَّلُ ذِلَّةٍ ذَلُّوهَا، وَسَيِّئَةٍ اكْتَسَبُوهَا، وَأَوَّلُ خَطِيئَةٍ أَخْطَؤُوهَا عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قدَّسه الله: فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ القَوْلِ الظَّنَّ، وَالظَّنُّ خُلِقَ مِنَ الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ وَمِنْهُمَا خَلَقَ اللَّهُ المُفَوِّضَةَ، وَمِنْ شَكِّ المُفَوِّضَةِ خَلَقَ اللَّهُ المُقَزْمِنَةَ وَمِنْ شَكِّ المُقَزْمِنَةِ خَلَقَ اللَّهُ الأَبَالِسَةَ، وَمِنْ ذُنُوبِ الأَبَالِسَةِ خَلَقَ النِّسَاءَ، وَهُنَّ ظُلْمَةُ الظُّلْمَةِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ قَالَ المُؤْمِنُونَ: يَا مَوْلَانَا مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُمُ: الحَقُّ هُوَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ مَخْلُوقٌ فَلَا تَعْلَمُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَدِمَ المُؤْمِنُونَ عَلَى مَا قَالُوا وَطَافُوا حَيَارَى نَادِمِينَ، وَأَوْرَاهُمُ الحِجَابَ فَطَافُوا فِي ذَلِكَ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَسَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَسَبْعَ سَاعَاتٍ.

الصفحة 66 من 84