مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 84

المَسْأَلَةُ الرَّابِعةُ وَالستُونْ: عَنْ إِبْلِيسَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّمُّ هُوَ الشَّيْطَانُ، أَمِ الشَّيْطَانُ خِلَافُ إِبْلِيسَ؟.

الجَوَابُ: إِنَّ إِبْلِيسَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّمُّ فِي القُرْآنِ هُوَ الشَّيْطَانُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّمُّ لِإِنْكَارِهِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ وَأَمَرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَعَصَى وَظَنَّ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ، فَكَانَ إِبْلِيسُ نُورَانِيًّا فَأَظْلَمَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِنَّهُ أُحِيلَ ظُلْمَةً لَا نُورَ فِيهِ، فَأَلْبَسَهُ القُمُصَ البَشَرِيَّةَ وَمِنْهَا دَخَلَ فِي المَسُوخِيَّةِ، وَأُهْبِطَ إِلَى الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ، وَإِنَّ كُلَّ إِبْلِيسٍ شَيْطَانٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَيْطَانٍ إِبْلِيسَ، وَإِنَّ شَيَاطِينًا حُمِدُوا وَشَيَاطِينًا ذُمُّوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾(1)، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْفَظُ إِلَّا المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا شَيْطَانُ الحَمْدِ فَهُوَ: المُؤْمِنُ البَالِغُ، وَالشَّيْطَانُ فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ: الطَّوِيلُ الرَّفِيعُ، وَحَبْلُ البِئْرِ شَطَنٌ، وَإِنَّ كُلَّ إِبْلِيسٍ شَيْطَانٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَيْطَانٍ إِبْلِيسَ، وَإِنَّ آدَمَ حَمْدٍ وَآدَمَ ذَمٍّ، فَأَمَّا آدَمُ الحَمْدِ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾(2)، وَآدَمُ الذَّمِّ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾(3).

الهوامش

1سورة الانبياء – الاية 82
2سورة البقرة – الاية 31
3سورة طه – الاية 121
الصفحة 65 من 84