وَفِي جَوَابٍ آخَرَ: إِنَّ البَيْتَ: مَعْرِفَةُ الحِجَابِ الَّذِي أَمَرَ العَالَمَ بِطَاعَتِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ فِي أَوَّلِ بَدْوِ العَالَمِ، إِذْ قَالَ: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾(1)، فَلَمَّا أَبَى وَتَكَبَّر عَنِ الحَقِّ المُبِينِ جَعَلَ لَهُ شِيعَتَهُ يَحُجُّونَ وَيَسْعَوْنَ لِلضَّلَالِ المُهِينِ، وَإِنَّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ إِلَّا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَالإِقْرَارَ بِوَلَايَتِهِ وَتَعْرِيفَ أَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ وَظُهُورَاتِهِ فِي مَقَامَاتِهِ الَّتِي هِيَ بُيُوتُه.
وَالظُّهُورَاتُ: هِيَ المَسَاجِدُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا وَنَطَقَ مِنْهَا وَهِيَ حُجُبُهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ مَعْنَاهُ: اعْرِفُوا مَقَامَ الحِجَابِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَيْتُ اللَّهِ الحَرَامَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ اسْمِ اللَّهِ فَلِهَذَا سُمِّيَ بَيْتُ اللَّهِ الحَرَامَ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ"حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": البَيْتُ: الحِجَابُ، وَالحِجَابُ: الصُّورَةُ وَقَالَ: القَصْدُ لِلَّهِ بِالحِجَابِ لَا لِلْحِجَابِ بِاللَّهِ، وَإِنَّا بِالظَّاهِرِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى البَاطْنِ وَعَرَفْنَا حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ.




