وَإِنَّ المُؤْمِنَ إِنْ سَدَّ جَوْعَتَهُ عِنْدَ كَافِرٍ أَوْ مُخَالِفٍ بِرِضَا خَاطِرِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالجُوعِ، وَإِنْ هُوَ أَطْعَمَهُ أَوْ قَضَى حَاجَتَهُ رُدَّ جَاهِلًا وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ قُمُصَ الذِّلَّةِ وَكُرِّهَ فِي قَمِيصٍ لَا يُحْسَبُ لَهُ مِنَ القُمْصَانِ المَعْدُودَةِ، وَإِنَّ الصَّدَقَاتِ وَالبِرَّ وَبَذْلَ المَالِ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ (المَوَالِي) فَهُوَ يَجُوزُ لِلْعُلَمَاءِ البَالِغِينَ أَهْلِ الإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ، وَإِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ فَهُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْذُلَ شَيْئًا إِلَّا لِلْإِخْوَانِ، وَيَجِبُ مُدَارَاتُهُمْ وَتَفَقُّدُهُمْ وَسَدُّ جَوْعَتِهِمْ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِمْ، وَأَنْ يُتْلِفَ نَفْسَهُ دُونَهُمْ فَإِنَّ فِيهِمْ نَجَاتَهُ مِنَ القُمْصَانِ الَّتِي فِي الأَجْسَادِ البَشَرِيَّةِ فَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الإِيمَانِ إِلَى رِضَا الرَّحْمَنِ.
المَسْأَلَةُ الثانِيةُ وَالستُونْ: عَنْ إِبْلِيسَ ظَاهِرٌ أَمْ بَاطِنٌ؟.
الجَوَابُ: من كتاب الهفت: قَالَ الْمُفَضَّلُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصَّادِقَ عَنْ إِبْلِيسَ: أَظَاهِرٌ هُوَ أَمْ بَاطِنٌ؟ قَالَ: هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّرَاكِيبِ، بَاطِنٌ فِي الْمَعْرِفَةِ. أَمَا إِنَّكَ تَرَى ذُرِّيَّتَهُ فِي التَّرَاكِيبِ وَقَدْ خَفِيَتْ عَلَيْكَ مَعْرِفَتُهُمْ، وَإِنَّكَ لَتُخَالِطُهُمْ وَيُخَالِطُونَكَ وَلَا تَعْرِفُهُمْ، وَنَحْنُ نَعْرِفُهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مَكَانَهُمْ(1).




