المَسْأَلَةُ الواحِدةُ والستُونْ: عَنِ الصَّدَقَاتِ وَالبِرِّ وَبَذْلِ المَالِ، فَهَلْ هِيَ لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ؟ أَمْ لَهَا أَهْلٌ مُخَصَّصُونَ؟ أَمْ هِيَ لِلضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِينِ أَمْ لِغَيْرِهِمْ؟.
الجَوَابُ: إِنَّ الصَّدَقَاتِ وَالبِرَّ وَبَذْلَ المَالِ المَأْمُورَ بِهِ الَّذِي يَتَقَرَّبُ بِهِ العَبْدُ لِمَوْلَاهُ فَإِنَّهَا تَجِبُ لِأَهْلِ العِلْمِ وَالفِقْهِ وَأَهْلِ الإِيمَانِ فَهَذَا شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾(1)، لِأَنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ أَخَوَانِ مُتَّفِقَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ.
وَقَالَ فِي"رِسَالَةِ البَيَانِ": إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْذُلَ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالبِرِّ وَالمَالِ إِلَّا لِأَخٍ مِنْ إِخْوَانِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ إِنْ سَرَّ جَاحِدًا أَوْ مُخَالِفًا فَيُجَازَى بِإِسْقَاطِ حُرْمَتِهِ، وَإِنْ وَفَى لَهُ دَيْنًا طَرَقَتْهُ الهُمُومُ، وَإِنْ أَعَانَهُ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ، وَإِنْ أَسَرَهُ جُوزِيَ بِضِدٍّ يَعْتَرِيهِ، وَإِنْ تَبِعَ طَرِيقَتَهُ وَصَدَّقَهُ فَقَدْ رُدَّ بِقَمِيصِ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ الضِّدِّ، فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ فَإِنَّهَا المَهَالِكُ.




