المَسْأَلَةُ التاسِعَةُ والخَمْسُونْ: عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكَرَّمِينَ وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاعَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ علِيمٍ﴾(1)؟.
الجَوَابُ: مِنْ"كِتَابِ الأُسُوسِ": عَنِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ هَاهُنَا الاِسْمَ وَالثَّلَاثَةَ الَّذِينَ دخَلُوا عَلَيْهِ كَانُوا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ المَعْنَى القَدِيمُ، وَهِيَ مِنْ تَجَلِّيَاتِهِ لِإِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُحْدَثًا فَرَأَى صِفَةَ الذَّاتِ ثَلَاثًا، وَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ بِالكَمَالِ فِي النَّارِ فَرَآهُ، غَابَ إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ وَهِيَ الذَّاتُ.
المَسْأَلَةُ الستُونْ: عَنْ أَقْسَامِ النَّاسِ فِي التَّوْحِيدِ؟
الجَوَابُ: إِنَّهُ قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ النَّاسَ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُثَبِّتٍ وَنَافٍ وَمُشَبِّهٍ، فَالْمُثَبِّتُ: المُتَأَلِّهُ بِإِلَٰهٍ يَعْبُدُهُ وَطَرِيقٍ يَقْصِدُهُ، وَهُوَ المُقِرُّ بِالظُّهُورَاتِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ، وَالنَّافِي: المُعَطِّلُ الَّذِي لَا يَتَأَلَّهُ بِإِلَٰهٍ وَلَا يَعْتَقِدُ بِرَبٍّ وَلَا يُقِرُّ بِالظُّهُورَاتِ، وَالمُشَبِّهُ: هُوَ المُشْرِكُ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِمَا رَأَى وَيُشَبِّهُ المَوْلَى بِالأَشْيَاءِ المَمْثُولَةِ، وَيُشِيرُ إِلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾(2).




