وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الْعِلْمَ مِفْتَاحُ بَابِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ مُتَّفِقَانِ، لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ"، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي "كِتَابِ الطَّالَقَانِ" رِوَايَةَ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ: "إِنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَإِمَامَ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً"، وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الْعِلْمَ ذَخِيرَةُ اللَّهِ عِنْدَ الْعَالِمِ إِذَا عَمِلَ بِهِ نَجَا"، وَقَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(1)، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ ظَوَاهِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَنْبِيَاءُ بَوَاطِنُ الْعُلَمَاءِ وَشَرْحٌ طَوِيلٌ فِي مَعْنَى ذَٰلِكَ فَإِنَّا قُمْنَا عَلَى وَصْفِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ لَطَالَ الْخِطَابُ وَاتَّسَعَ بِهِ الْكِتَابُ، وَلَٰكِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَجَلَّ، وَعَلَى الْحَقِيقَةِ دَلَّ، وَلَا يَطُولُ فَيُمَلَّ، كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "لَا خَيْرَ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ تُنْبِئُ عَنْهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ".
وَلَٰكِنْ لَمَّا نَصَصْنَا عَلَى الْعُلُومِ وَجَدْنَاهَا مَخْفِيَّةً، فَأَلَّفْنَا هَٰذِهِ الرِّسَالَةَ الذَّكِيَّةَ بِالْأَسَانِيدِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الْمَوَالِي وَأَصْحَابِ الْعُلُومِ الشَّافِيَةِ، رَجَاءَ أَنْ نَبْلُغَ الْآمَالَ مِنَ السَّادَةِ الثِّقَاتِ، لِأَنَّا رَأَيْنَا خَبَرَاً عَنِ الْمَوْلَى جَعفر الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ بَابَ هُدَىً فَلَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".




