مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 84

الوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ الزَّكَاةُ المَأْمُورُ بِهَا وَهِيَ الفَرْضُ اللَّازِمُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى مَوْلَاهُ فَهِيَ تَجِبُ لِلْعُلَمَاءِ البَالِغِينَ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ عّزَّ عزُّه: "إِنَّ الزَّكَاةَ البَاطِنَةَ مِنَ المَالِ تَجِبُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ طَبَقَاتٌ ثَلَاثٌ فَمِنْهُمْ مَنْ تَجُوزُ لَهُ نِصْفُ زَكَاةٍ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَإِيمَانِهِ، وَفِيهِمْ مَنْ تَجُوزُ لَهُ رُبْعُ زَكَاةٍ وَقِيرَاطٌ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ".

فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ: الأَوَّلُ: الَّذِي تَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ كُلُّهَا، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَاقِلًا كَامِلًا يُحْيِي إِخْوَانَهُ بِالعِلْمِ وَالمَوَاعِظِ وَالأَخْبَارِ الحَسَنَةِ، وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَيَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَيَكُونُ بَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءً، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ غِيبَةٌ لِإِخْوَانِهِ وَيَرْضَى لَهُمْ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ صَافِيَ اليَقِينِ صَحِيحَ الدِّينِ فَهَذِهِ صِفَتُهُ وَالثَّانِي: الَّذِي تَجِبُ لَهُ نِصْف زَكَاةٍ فَهُوَ الَّذِي يَقْرَأُ الكُتُبَ البَاطِنَةَ وَلَا يَعْلَمُ بَاطِنَهَا وَلَا يَعْمَلُ بِهَا فَهُوَ الَّذِي تَجِبُ لَهُ نِصْفُ الزَّكَاةِ، وَالثَّالِثُ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَا فِي بَاطِنٍ وَلَا فِي ظَاهِرٍ وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ وَلَا مَا هُوَ لَهُ، وَهُوَ مُفْتَقِرٌ أَبَدًا إِلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ قِيرَاطٌ إِذَا كَانَ فَقِيرًا مِنَ الدُّنْيَا.

الصفحة 59 من 84