المَسْأَلَةُ السَّادِسةُ والخَمْسُونْ: مَتَى يَخْرُجُ الإِيمَانُ مِنْ قَلْبِ المُؤْمِنِ، وَمَتَى يَعودُ إِلَيْهِ؟ وَمَتَى يَكُونُ الإِيمَانُ مَعَ المُؤْمِنِ مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا يُؤْجَرُ بِهِ؟.
الجَوَابُ: فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ: الأَوَّلُ: إِنَّهُ مَتَى شَكَّ فِي مَعْرِفَتِهِ وَتَهَاوَنَ بِهَا الثَّانِي: إِذَا شَكَّ فِي إِخْوَانِهِ، الثَّالِثُ: إِذَا جَالَسَ الأَضْدَادَ، الرَّابِعُ: إِذَا نَظَرَ إِلَى مَحَارِمِ المُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الرَّدَى، الخَامِسُ: إِذَا زَنَى، السَّادِسُ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ حِقْدٌ عَلَى إِخْوَانِهِ السَّابِعُ: إِذَا كَانَ أَضْمَرَ لَهُمْ ضُرًّا، الثَّامِنُ: إِذَا شَتَمَ إِخْوَانَهُ، التَّاسِعُ: إِذَا كَانَ مُكْثِرًا عُيُوبَهُمْ عِنْدَ العَامَّةِ، العَاشِرُ: إِذَا أَفْشَى سِرَّهُمْ بَيْنَ العَامَّةِ، فَمَنْ كَانَ فِيهِ هَذِهِ الخِصَالُ العَشْرَةُ المَذْمُومَةُ خَرَجَ الإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ.
وَمَتَى كَانَ المُؤْمِنُ مُتَجَنِّبًا هَذِهِ الخِصَالَ كُلَّهَا كَانَ عَاقِلًا كَامِلًا عَالِمًا، وَكَانَ الإِيمَانُ مَعَهُ مُسْتَقِرًّا يُؤْجَرُ بِهِ وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(1)، وَالظُّلُمَاتُ هِيَ الأَجْسَادُ البَشَرِيَّةُ، وَالنُّورُ هُوَ الصَّفَاءُ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلًا عَدِيمَ العَقْلِ وَكَانَ الإِيمَانُ مَعَهُ مُسْتَوْدَعًا وَدِيعَةً لِلْمَوْلَى، وَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ لَا لَهُ، وَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.




