المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ والخَمْسُونْ: عَمَّا جَاءَ فِي"كِتَابِ الطَّالَقَانِ" رِوَايَةَ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَإِمَامَ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَالجَاهِلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"؟.
الجَوَابُ: إِنَّ الجَهْلَ هُوَ المَوْتُ وَهُوَ الشَّكُّ، وَإِنَّ اليَمِينَ هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَالشِّمَالَ هُوَ مَعْرِفَةُ المَعْنَى بِالحَقِيقَةِ أَنَّهُ أَنْزَعُ بَطِينٌ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الأَوْصَافِ وَهُوَ إِمَامُ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ.
وَفِي جَوَابٍ آخَرَ: إِنَّ إِمَامَ العَصْرِ وَالزَّمَانِ هُوَ الحَسَنُ العَسْكَرِيُّ.
وَفِي جَوَابٍ آخَرَ: يَعْنِي مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامًا عَادِلًا مُنْصِفًا يُرْشِدُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالإِيمَانِ بِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَالجَاهِلُ الَّذِي لَا مَعْرِفَةَ لَهُ.
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ والخَمْسُونْ: عَنْ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ، وَإِمَامٍ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللَّهِ؟.
الجَوَابُ: مِنْ قَوْلِ ابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَه اللَّهُ: إِنَّ إِمَامًا مِنَ اللَّهِ هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ صَاحِبُ الإِيمَانِ الَّذِي يَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَيَكُونُ بَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ فَهَذَا الإِمَامُ مِنَ اللَّهِ وَالإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ مِنَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَبَاطِنُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ عِنْدَهُ حِقْدٌ عَلَى إِخْوَانِهِ، قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّه: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أُمَّةً عَادِلَةً مُنْصِفَةً بِإِمَامٍ ضَالٍّ جَائِرٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُعَذِّبُ إِمَامًا ضَالًّا بِأُمَّةٍ عَادِلَةٍ".




