مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 84

المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ والأَرْبَعُون: عَنِ انْتِقَالِ رُوحِ المُؤْمِنِ وَمَا تَصِيرُ إِلَيْهِ؟

الجَوَابُ: مِنْ كِتَابِ المَعَارِفِ رِوَايَةَ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَه اللَّهُ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ منه السَّلام عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى خَلَقَ لِلْمُؤْمِنِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ جَنَّةً وَعَيْنًا ثُمَّ أَخْرَجَ المُؤْمِنَ بِالمَوَالِيدِ فَالْمُؤْمِنُ مِيلَادُهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَمَوْتُهُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَإِيمَانِهِ، فَإِذَا أَتَتْهُ المَلَائِكَةُ فَتَحْمِلُ رُوحَهُ حَتَّى تَصْعَدَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتَغْمِسُهَا فِي عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الحَيَاةِ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَيَنْسَى جَمِيعَ مَا كَانَ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا وَغُمُومِهَا، ثُمَّ يَلْبَسُ بَدَنًا مِنَ النُّورِ وَيُقِيمُ مَعَ المَلَائِكَةِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا البَدَنُ فَيُرَبَّى فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِأَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ مِنْ بَدَنِهِ فَتَقَعُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ بِعَيْنِهِ فَتَصِيرُ النُّطْفَةُ عَلَقَةً، فَإِذَا صَارَتْ عَلَقَةً أُخِذَ لَهَا رُوحًا مِنْ أَرْوَاحِ المُسْتَضْعَفِينَ فِي الكُفْرِ، فَلَا يَزَالُ البَدَنُ يَتَرَبَّى وَيَتَحَرَّكُ بِهَذَيْنِ الرُّوحَيْنِ فَلَا يَزَالُ بِهِمَا يَأْكُلُ الرَّوْثَ وَيَشْرَبُ الدَّمَ وَالعَذِرَةَ وَدَمَ الحَيْضِ، فَإِذَا تَكَامَلَتِ المَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا اجْتَمَعَتِ المَلَائِكَةُ إِلَى الرُّوحِ المُؤْمِنَةِ الَّتِي فِي الجَنَّةِ فَتَأْخُذُ عَلَيْهَا المِيثَاقَ، فَإِذَا أَخَذَتْ عَلَيْهَا المِيثَاقَ وَالعَهْدَ أَخَذَتِ المَرْأَةُ فِي الطَّلْقِ فَعَلَى قَدْرِ احْتِبَاسِ الرُّوحِ فِي إِعْطَاءِ المِيثَاقِ إِبْطَاءُ المَرْأَةِ فِي الطَّلْقِ، فَإِنَّ الرُّوحَ تُعْرَضُ عَلَى رَبِّهَا فَيَأْخُذُ مِيثَاقَهَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ تَنْزِلُ المَلَائِكَةُ بِالرُّوحِ فَتَزْجُرُ البَدَنَ زَجْرًا فَيَنْقَلِبُ مِنْ فَزَعِهِ فَيَصِيرُ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَيَخْرُجُ الرَّأْسُ قَبْلَ البَدَنِ، فَإِذَا خَرَجَ البَدَنُ سَلَكَتِ الرُّوحُ فِيهِ، فَتَخْرُجُ الرُّوحُ الكَافِرَةُ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ إِذَا نَزَلَ فَلَا يَبْكِي وَإِذَا أُسْقِطَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى المَلَائِكَةِ، فَيَفْرَحُ وَيَأْنَسُ وَلَا يَفْزَعُ، فَإِذَا غَابَتْ عَنْهُ المَلَائِكَةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَذَلِكَ مَوْلُودُ المُؤْمِنِ المُجِيبِ".

الصفحة 48 من 84