كَمَا قَالَ الشَّيْخُ فِي رِسَالَتِهِ الرُّسْتَبَاشِيَّةِ: أَنَّهَا هِيَ السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي أَوْقَعَ عَلَيْهَا المَعْنَى أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مِثْلُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَوِيٌّ شَدِيدٌ، فَهَذِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ الَّتِي أَوْقَعَهَا البَارِي عَلَى بَاطِنِ اسْمِهِ لِأَنَّ الاِسْمَ كَيْفِيَّتُهُ عَلَى نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ:
فَالنَّوْعُ القَدِيمُ: هُوَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الصَّادِقُ عزَّ عزُّه: إِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ لَا خَالِقَاتٍ وَلَا مَخْلُوقَاتٍ أَيْ لَا خَالِقَاتٍ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٍ كَخَلْقِ الحُدُوثِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِلَّهِ صِفَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ فَهِيَ نَوْعُ الاِسْمِ المُحْدَثِ وَصِفَتُهُ المَرْئِيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ خَالِقَةٌ مَخْلُوقَةٌ.
لِقَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ قدَّسَه الله فِي" كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ" عَنِ الصَّادِقِ عزَّ عزُّه قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِنْ نُورِهِ نُورًا تَشَخَّصَ بِهِ، خَلْقَهُ لِنَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ مَكَانًا لِتَرَائِيهِ وَوُجُودِهِ، فَهُوَ بِهِ أَبَدًا يَظْهَرُ، وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَوْعَ الاِسْمِ الظَّاهِرِ المُحْدَثِ مَخْلُوقٌ، وَهُوَ خَالِقٌ حَيْثُ دَعَا إِبْرَاهِيمُ الأَرْبَعَةَ مِنَ الطَّيْرِ فَجِئْنَهُ سَعْيًا، وَمِثْلُ عِيسَى لَمَّا أَحْيَا المَوْتَى وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِثْلُ مُحَمَّدٍ حِينَ أَحْيَا أَوْلَادَ جَابِرٍ وَالشَّاةَ وَالفَرْخَيْنِ مِنَ الحَمَامِ، وَأَصْحَابَ صَحْرَاءِ الأُخْدُودِ، وَالأَحَدَ عَشَرَ أَوْلَادَ سَبَأٍ، وَأَحْبَارَ اليَهُودِ، وَمَا شَاكَلَهَا فَهَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ خَالِقَاتٌ.




