مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 84

المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ والأَرْبَعُون: عَنْ قَوْلِ البَاقِرِ عزَّ عزُّه: "إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ" فَإِنَّ هَذَا الخَبَرَ إِنْ ثَبَتَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بَطُلَ اعْتِقَادُنَا؟.

الجَوَابُ: مِنْ" كِتَابِ التَّجْرِيدِ": إِنَّمَا عَنَى البَاقِرُ عزَّ عزُّه بِأَنَّ وَرَائِي غَيْرِي: النُّورَ وَالضِّيَاءَ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُرَى بِحَيْثُ، وَلَا يُدْرَكُ بِأَيْنَ، وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَإِنَّمَا العَجْزُ عَلَى المَخْلُوقِ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الظَّاهِرِ المَرْئِيِّ بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ الَّذِي بَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ العِبَادَ مَعْرِفَةَ مَا لَيْسَ لَهُمُ اسْتِطَاعَةٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ(1).

المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والأَرْبَعُون: فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا المَوْلَى الصَّادِقُ عزَّ عزُّه فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ، وَلِلَّهِ صِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ وَلِلَّهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ، وَلِلَّهِ صِفَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ"؟.

الجَوَابُ: عَلَى مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ نضَّرَ الله وجْهَهُ، قَالُوا جَمِيعًا بِالاِتِّفَاقِ وَالإِجْمَاعِ: إِنَّ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٌ: هِيَ عِلْمُ البَارِي وَقُدْرَتُهُ، وَصِفَاتُهُ الظَّاهِرَةُ لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ وَلِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ، فَهِيَ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٌ، وَأَمَّا الصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ: فَهِيَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَنَوْعُهُ القَدِيمُ الَّذِي أُوقِعَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ.

الهوامش

1اضافة من إعداد الكتيبة : ورد في كتاب الردادية عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ (إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ)، قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ (عز عزه ) عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عز عزه ): "وَرَائِي غَيْرِي"، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ؟قَالَ: "أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ يَا مُفَضَّلُ فِي ذَلِكَ؟".قُلْتُ: "رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: (وَرَائِي غَيْرِي) يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ".فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، هَذَا لَا ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَإِنَّمَا (وَرَائِي غَيْرِي) يَعْنِي الْقِبَابَ السَّبْعَةَ؛ فَمَنْ عَرَفَنِي فِي الْقِبَابِ السَّبْعَةِ فَقَدْ عَرَفَنِي فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمَنْ عَرَفَنِي فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَدْ عَرَفَنِي فِي سَائِرِ الْقِبَابِ. وَمَنْ عَرَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَشَهِدَ لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، وَمَنْ أَقَرَّ بِظُهُورٍ وَاحِدٍ وَنُطْقٍ وَاحِدٍ فَقَدْ أَقَرَّ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ، لَا بِظَنٍّ وَتَخْمِينٍ".
الصفحة 40 من 84