المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ والأَرْبَعُون: عَنْ قَوْلِ البَاقِرِ عزَّ عزُّه: "إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ" فَإِنَّ هَذَا الخَبَرَ إِنْ ثَبَتَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بَطُلَ اعْتِقَادُنَا؟.
الجَوَابُ: مِنْ" كِتَابِ التَّجْرِيدِ": إِنَّمَا عَنَى البَاقِرُ عزَّ عزُّه بِأَنَّ وَرَائِي غَيْرِي: النُّورَ وَالضِّيَاءَ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُرَى بِحَيْثُ، وَلَا يُدْرَكُ بِأَيْنَ، وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَإِنَّمَا العَجْزُ عَلَى المَخْلُوقِ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الظَّاهِرِ المَرْئِيِّ بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ الَّذِي بَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ العِبَادَ مَعْرِفَةَ مَا لَيْسَ لَهُمُ اسْتِطَاعَةٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ(1).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والأَرْبَعُون: فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا المَوْلَى الصَّادِقُ عزَّ عزُّه فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ، وَلِلَّهِ صِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ وَلِلَّهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ، وَلِلَّهِ صِفَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ"؟.
الجَوَابُ: عَلَى مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ نضَّرَ الله وجْهَهُ، قَالُوا جَمِيعًا بِالاِتِّفَاقِ وَالإِجْمَاعِ: إِنَّ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٌ: هِيَ عِلْمُ البَارِي وَقُدْرَتُهُ، وَصِفَاتُهُ الظَّاهِرَةُ لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ وَلِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ، فَهِيَ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٌ، وَأَمَّا الصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ: فَهِيَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَنَوْعُهُ القَدِيمُ الَّذِي أُوقِعَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ.




